spot_img

ذات صلة

مجلس الشورى ومستقبل الجامعات السعودية: جودة وتحول

مجلس الشورى يناقش أداء الجامعات السعودية

في جلسة رقابية هامة، وضع مجلس الشورى السعودي عدداً من الجامعات الكبرى في المملكة تحت مجهر التقييم، موجهاً حزمة من التساؤلات والتوصيات التي تركز على محاور استراتيجية حيوية، أبرزها التحول الرقمي، جودة الخدمات التعليمية، ومواءمة المخرجات مع متطلبات سوق العمل، بالإضافة إلى تراجع أعداد الملتحقين ببرامج الدراسات العليا.

خلفية وسياق الجلسة

تأتي هذه المناقشات في وقت حاسم تشهد فيه المملكة تحولات جذرية في كافة القطاعات، بقيادة رؤية السعودية 2030 التي تضع تنمية رأس المال البشري والارتقاء بجودة التعليم على رأس أولوياتها. كما تتزامن مع تطبيق نظام الجامعات الجديد، الذي يهدف إلى منح الجامعات استقلالية أكبر في النواحي الأكاديمية والإدارية والمالية، وتشجيعها على تنويع مصادر دخلها وتعزيز كفاءتها التشغيلية. ومن هذا المنطلق، يمارس مجلس الشورى دوره الرقابي لضمان توافق أداء هذه المؤسسات الأكاديمية مع التوجهات الوطنية وتحقيقها للمستهدفات المأمولة.

جامعة جازان: بين الهوية المؤسسية والتحول الرقمي

طالب المجلس جامعة جازان بضرورة مواءمة مبادراتها مع أهدافها الاستراتيجية، معتبراً أن وجود مؤشرات أداء واضحة هو السبيل الوحيد لقياس مستوى الإنجاز. ودعا المجلس الجامعة إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي لرفع كفاءة الأداء وجودة الخدمات المقدمة للطلاب والمنسوبين. كما شدد على أهمية استكمال بناء هويتها المؤسسية بما يعكس المزايا النسبية لمنطقة جازان، التي تتمتع بموقع استراتيجي وإمكانيات اقتصادية واعدة، والتنسيق مع الجهات المعنية للاستفادة من المناطق الاقتصادية الخاصة لتطوير نماذج استثمارية ومعرفية مبتكرة.

جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل: تحديات الاستدامة المالية والدراسات العليا

فيما يخص جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، تركزت توصيات المجلس على الجانب المالي والاستثماري، حيث دعا إلى تطوير منظومة الاستثمارات والأوقاف لضمان الاستدامة المالية وتنويع الموارد الذاتية. وأثار المجلس قضية انخفاض أعداد الملتحقين ببرامج الدراسات العليا والزمالات الطبية، مطالباً الجامعة بدراسة الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة ومعالجتها، لما لها من تأثير مباشر على قدرة المملكة على إنتاج البحث العلمي وتأهيل الكوادر المتخصصة.

جامعة الملك فيصل: نحو تحقيق مستهدفات جودة الحياة

وخلال مناقشة تقرير جامعة الملك فيصل، برزت دعوة لربط أدوار الجامعة التعليمية والبحثية والمجتمعية بالإطار التنموي الوطني. وطالب عضو المجلس الدكتور عبدالله النجار الجامعة بالمساهمة الفاعلة في دعم مستهدفات جودة الحياة، والاستدامة البيئية، والأمن الغذائي، وهي قضايا ذات أولوية استراتيجية للمملكة، مقترحاً تحويل المبادرات المجتمعية إلى برامج ذات أثر قابل للقياس.

الأهمية والتأثير المتوقع

تعكس هذه الجلسة توجهاً واضحاً نحو تعزيز الحوكمة والمساءلة في قطاع التعليم العالي. ومن المتوقع أن تدفع هذه التوصيات الجامعات إلى مراجعة خططها الاستراتيجية، وتطوير برامجها الأكاديمية لتكون أكثر استجابة لمتطلبات سوق العمل المتغيرة، والبحث عن حلول مبتكرة لتمويل أنشطتها. على المدى الطويل، يهدف هذا الضغط الرقابي إلى رفع القدرة التنافسية للجامعات السعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتعزيز دورها كمحرك أساسي للتنمية المستدامة وتحقيق اقتصاد قائم على المعرفة.

spot_imgspot_img