spot_img

ذات صلة

الفضة تنهار 41.54% في جلستين: خسائر غير مسبوقة 2026

شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وغير مسبوقة، حيث تكبّدت أسعار الفضة خسائر فادحة تجاوزت 41.54% خلال جلستين تداول فقط. هذا الهبوط الحاد لم يمحُ فقط مكاسب المعدن الأبيض المسجلة منذ بداية عام 2026، بل أثار مخاوف واسعة النطاق حول استقرار الأسواق المالية وتقلبات السلع الأساسية. تُعد هذه الحركة السعرية واحدة من أقسى التحركات التي شهدتها الفضة في تاريخها الحديث، مما يعكس حالة من عدم اليقين الشديد في الاقتصاد العالمي.

وصلت الفضة إلى قمتها التاريخية في الجلسة قبل الماضية (الخميس) مسجلة 121.71 دولار للأوقية، وهو ما كان يعادل حينها 14,673 ريال سعودي لسعر كيلوغرام الفضة. إلا أن هذه القمة لم تدم طويلاً، حيث بدأت الأسعار في التراجع بشكل حاد ومفاجئ، لتصل اليوم إلى مستوى 71.15 دولار للأوقية، أي ما يعادل 8578 ريالات للكيلوغرام. هذا يعني أن الفضة قد فقدت 50.56 دولار في الأوقية الواحدة خلال هاتين الجلستين فقط، مسجلة تراجعًا بنسبة 41.54%، وهو ما يمثل صدمة للمستثمرين والمتعاملين في هذا السوق.

بالنظر إلى الحسابات بالريال السعودي، فإن كيلوغرام الفضة قد خسر 6,095 ريالًا خلال جلستين فقط، وهو ما أدى إلى محو جميع المكاسب التي حققتها الفضة منذ بداية عام 2026. هذه التقلبات العنيفة وعمليات البيع المكثفة في أسواق المعادن النفيسة تسلط الضوء على الطبيعة المتقلبة لهذه الأصول، وتذكر المستثمرين بالمخاطر الكامنة في الاستثمار بالسلع.

الفضة: تاريخ من التقلبات وأهمية اقتصادية

تُعرف الفضة، تاريخياً، بأنها معدن ثمين ذو استخدامات متعددة، فهي ليست مجرد ملاذ آمن للمستثمرين خلال أوقات عدم اليقين الاقتصادي، بل هي أيضاً سلعة صناعية حيوية. تُستخدم الفضة على نطاق واسع في صناعات التكنولوجيا الفائقة مثل الإلكترونيات، والألواح الشمسية، والتصوير الفوتوغرافي، والطب، والمجوهرات. هذه الاستخدامات المتنوعة تجعل سعر الفضة حساساً للنمو الاقتصادي العالمي والطلب الصناعي، بالإضافة إلى العوامل النقدية والاستثمارية التي تؤثر على المعادن الثمينة بشكل عام.

على مر التاريخ، أظهرت الفضة تقلبات سعرية أكبر من الذهب، ويعزى ذلك جزئياً إلى صغر حجم سوقها مقارنة بالذهب، وارتفاع نسبة استخدامها الصناعي. ففي حين يُنظر إلى الذهب كملاذ آمن بامتياز، تتأثر الفضة بشكل أكبر بدورات النمو الاقتصادي والصناعي. الأحداث الاقتصادية الكبرى، مثل الأزمات المالية أو فترات التضخم المرتفع أو الانكماش، غالباً ما تؤدي إلى تحركات حادة في أسعار الفضة، سواء صعوداً أو هبوطاً، مما يجعلها أداة استثمارية ذات مخاطر وعوائد محتملة عالية.

تداعيات الهبوط الحاد: محلياً وعالمياً

إن هذا الهبوط المفاجئ في أسعار الفضة يحمل تداعيات كبيرة على عدة مستويات. على الصعيد المحلي والإقليمي، قد يؤثر هذا الانخفاض على المستثمرين الأفراد والمؤسسات الذين يمتلكون الفضة كجزء من محافظهم الاستثمارية، مما قد يؤدي إلى خسائر رأسمالية كبيرة. كما يمكن أن يؤثر على تجار المجوهرات والصناعات المحلية التي تعتمد على الفضة كمادة خام، مما قد يدفعهم إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم الشرائية والتسعيرية.

أما على الصعيد العالمي، فإن انهيار سعر الفضة بهذا الشكل يمكن أن يكون مؤشراً على مخاوف أوسع نطاقاً في الأسواق العالمية. قد يشير إلى توقعات بتباطؤ اقتصادي عالمي يؤثر على الطلب الصناعي، أو إلى تحول كبير في معنويات المستثمرين بعيداً عن السلع نحو أصول أخرى. كما يمكن أن يزيد من حالة عدم اليقين في أسواق السلع بشكل عام، مما يؤثر على أسعار المعادن الأخرى والطاقة. هذه التقلبات الحادة قد تدفع البنوك المركزية والمؤسسات المالية العالمية إلى مراقبة الوضع عن كثب، وقد تؤثر على قرارات السياسة النقدية والاستثمارية في المستقبل.

يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان هذا الهبوط مجرد تصحيح حاد بعد صعود قوي، أم أنه بداية لاتجاه هبوطي أوسع نطاقاً. ستبقى الأنظار متجهة نحو التطورات الاقتصادية العالمية والبيانات الصناعية لتحديد المسار المستقبلي لهذا المعدن الثمين.

spot_imgspot_img