الرئيس السيسي: مصر فقدت 9 مليارات دولار من عوائد قناة السويس وتواصل مسيرة الإصلاح الاقتصادي
أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، أن مصر تواجه تحديات اقتصادية جسيمة نتيجة للتداعيات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الحرب في قطاع غزة. وكشف الرئيس عن أن هذه التداعيات كبّدت البلاد خسائر مباشرة كبيرة، حيث فقدت مصر نحو 9 مليارات دولار من العوائد المباشرة لقناة السويس، في واحدة من أبرز التداعيات الاقتصادية للصراع على الاقتصاد المصري.
تُعد قناة السويس شريانًا حيويًا للتجارة العالمية ومصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة لمصر، حيث تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، وتوفر أقصر طريق ملاحي بين آسيا وأوروبا. منذ افتتاحها في عام 1869 وتأميمها في 1956، لعبت القناة دورًا محوريًا في الاقتصاد المصري والعالمي. وقد شهدت القناة في السنوات الأخيرة مشروعات تطوير وتوسعة لزيادة قدرتها الاستيعابية وتعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي.
تعود الخسائر المعلنة في عوائد القناة بشكل مباشر إلى التوترات المتصاعدة في منطقة البحر الأحمر، والتي تفاقمت بفعل الهجمات التي تستهدف السفن التجارية. هذه الهجمات، المرتبطة بشكل وثيق بالصراع في غزة، دفعت العديد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مسار سفنها، متجهة نحو طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر تكلفة. هذا التحويل أدى إلى انخفاض حاد في عدد السفن العابرة للقناة، وبالتالي تراجع إيراداتها بشكل كبير.
تأتي هذه الخسائر في وقت حرج للاقتصاد المصري، الذي يواجه بالفعل تحديات مثل التضخم وارتفاع الدين العام والحاجة الملحة لزيادة احتياطيات العملات الأجنبية. إن فقدان 9 مليارات دولار يمثل ضربة قوية للموازنة العامة للدولة ولقدرتها على تمويل المشروعات التنموية وسداد الالتزامات الخارجية، مما يبرز مدى حساسية الاقتصاد المصري للأحداث الجيوسياسية في المنطقة.
على الرغم من هذه التحديات، شدد الرئيس السيسي على أن الدولة المصرية ماضية قدمًا في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل. وأشار إلى أن التخارج الحكومي من بعض الأنشطة الاقتصادية يهدف إلى منح القطاع الخاص مساحة أكبر للتوسع والنمو، بما يعزز دوره كقاطرة للتنمية. وتواصل الحكومة تطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة، إلى جانب تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، بما يعزز الشراكة مع القطاع الخاص ويدفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام.
كما لفت الرئيس إلى أن البنية التحتية في مصر شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، ما أسهم في تحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية. وأفاد بأن الخطة الاقتصادية المصرية شاملة، وتتضمن التركيز على قطاعات المستقبل الواعدة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب العمل على تأمين احتياجات الطاقة اللازمة لدعم تطوير هذه القطاعات الجديدة، بهدف بناء اقتصاد أكثر مرونة وتنوعًا قادرًا على مواجهة الصدمات المستقبلية.


