القاهرة، الأردن – في خطوة دبلوماسية إقليمية مهمة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني، خلال لقائهما اليوم (الأحد)، على رفضهما القاطع لكافة الانتهاكات والممارسات التعسفية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني. وشدد الزعيمان على الحاجة الملحة للبدء الفوري في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة، الذي يعاني من دمار واسع وتدهور إنساني غير مسبوق.
وبحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، فقد تناول اللقاء التطورات الراهنة في قطاع غزة، حيث جدد الزعيمان التأكيد على ضرورة التنفيذ الكامل والفوري لاتفاق وقف إطلاق النار في القطاع. كما أكدا على أهمية تعزيز دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى غزة دون قيود، لضمان وصولها إلى جميع المحتاجين في ظل الظروف الصعبة التي يواجهونها. ويأتي هذا التأكيد في سياق الجهود الدولية والإقليمية المتواصلة لتخفيف المعاناة الإنسانية في القطاع المحاصر.
السياق العام والخلفية التاريخية:
تأتي هذه المباحثات في وقت حرج تشهده المنطقة، حيث يمثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أحد أقدم وأعقد النزاعات في العصر الحديث. لطالما كانت مصر والأردن في طليعة الدول العربية الداعمة للقضية الفلسطينية، نظراً لموقعهما الجغرافي وتاريخهما المشترك مع الشعب الفلسطيني. فقد استضافت الدولتان أعداداً كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين عبر العقود، ولعبتا أدواراً محورية في جهود الوساطة والسلام. وتاريخياً، كانت القاهرة وعمان من أبرز العواصم التي دعت إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يقوم على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين. إن التنسيق المستمر بينهما يعكس عمق العلاقة الاستراتيجية والتاريخية التي تربط البلدين، وحرصهما المشترك على استقرار المنطقة وأمنها.
رفض التهجير ودعم حل الدولتين:
جدد الزعيمان التأكيد على الموقف الثابت لمصر والأردن الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني قسراً من أرضه، وهو ما يعتبر خطاً أحمر يهدد الأمن الإقليمي برمته. كما تناولا مستجدات الأوضاع في الضفة الغربية، مجددين رفضهما لكافة الانتهاكات والممارسات التعسفية التي تستهدف الفلسطينيين هناك. وشدد الجانبان على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، يمثل السبيل الوحيد والأساسي لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط. هذا الموقف يتماشى مع الإجماع الدولي ويؤكد على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع:
إن دعوة السيسي والملك عبد الله لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ودعم القضية الفلسطينية تحمل أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً (فلسطينياً)، تمثل هذه الدعوات بصيص أمل للشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، وتؤكد على أن قضيته لا تزال حية في الأجندة الإقليمية والدولية. فالتنفيذ الفوري لوقف إطلاق النار سيسهم في إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة، بينما ستمهد جهود إعادة الإعمار الطريق لعودة الحياة الطبيعية تدريجياً. إقليمياً، يعزز هذا التنسيق المصري الأردني من استقرار المنطقة ويقلل من فرص التصعيد الذي قد يهدد الأمن الإقليمي ككل. فاستمرار التوتر في غزة والضفة الغربية يمكن أن يؤدي إلى تداعيات خطيرة على دول الجوار، بما في ذلك مصر والأردن، ويزيد من حالة عدم اليقين. دولياً، تعكس هذه الدعوات تطلعات المجتمع الدولي نحو حل سلمي وعادل للصراع، وتضع ضغطاً إضافياً على الأطراف المعنية والمجتمع الدولي للتحرك بفاعلية أكبر. كما أنها تبرز الدور المحوري الذي تلعبه الدول العربية المعتدلة في السعي نحو السلام والاستقرار العالمي.
خفض التصعيد والتعاون الإقليمي:
تطرق اللقاء أيضاً إلى مستجدات الأوضاع في عدد من دول المنطقة، حيث أكد الزعيمان على أهمية خفض التصعيد والتوتر الإقليمي، وتعزيز العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار في المنطقة. وشددا على ضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وصون مقدرات شعوبها. هذا النهج يؤكد على رؤية مشتركة لمستقبل المنطقة تقوم على التعاون بدلاً من الصراع.
تعزيز العلاقات الثنائية:
وفي سياق متصل، أكد الزعيمان المصري والأردني على ضرورة مواصلة التشاور السياسي بين البلدين حول مختلف الملفات، وتكثيف التنسيق المشترك، بما يساهم في دعم السلم والاستقرار الإقليميين. واستعرضا الموقف الراهن للعلاقات الثنائية، معربين عن ارتياحهما للتطور الذي تشهده هذه العلاقات في مختلف المجالات. كما أكدا على ضرورة المضي قدماً في تعزيزها والارتقاء بها، بما في ذلك التحضير للدورة القادمة للجنة العليا المصرية الأردنية المشتركة، مما يعكس التزاماً راسخاً بتعميق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وعمان.


