استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الاثنين، أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، في لقاء هام تناول التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط، وتأثيراتها المباشرة على الاقتصاد المصري.
تحذيرات من اتساع رقعة الصراع
حذر الرئيس السيسي خلال اللقاء من التداعيات الخطيرة لاستمرار وتفاقم التوتر الإقليمي الراهن، مشدداً على أن استمرار الحرب الحالية يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها ومقدرات شعوبها. وأوضح الرئيس أن تمدد الصراع لن تقتصر آثاره على الجانب الأمني فحسب، بل ستمتد لتشمل تداعيات اقتصادية قاسية عالمياً وإقليمياً، أبرزها ارتفاع أسعار السلع الأساسية والطاقة، فضلاً عن تهديد حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
خسائر قناة السويس وأزمة البحر الأحمر
وفي سياق المصارحة حول حجم الأضرار الاقتصادية، كشف الرئيس السيسي عن رقم صادم يتعلق بشريان الملاحة العالمي، حيث أشار إلى أن مصر تكبدت خسائر تقدر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس نتيجة تداعيات الحرب في غزة والاضطرابات في البحر الأحمر خلال الفترة الماضية.
ويأتي هذا الانخفاض الحاد في الإيرادات نتيجة لتحول العديد من شركات الشحن العالمية عن مسار قناة السويس واللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح، تجنباً للهجمات التي طالت السفن التجارية في منطقة باب المندب وجنوب البحر الأحمر، وهو ما يمثل ضغطاً كبيراً على العملة الصعبة والموازنة العامة للدولة المصرية التي تعتمد على القناة كأحد أهم مصادر الدخل القومي.
أعباء استضافة 10.5 مليون ضيف
وتطرق اللقاء إلى ملف آخر يثقل كاهل الاقتصاد المصري، حيث أوضح الرئيس السيسي أن الدولة المصرية تستضيف ما يقرب من 10.5 مليون أجنبي فروا من النزاعات والصراعات في بلدانهم المجاورة. وأكد الرئيس أن هؤلاء الضيوف يحصلون على كافة الخدمات الأساسية (صحية، تعليمية، ومعيشية) أسوة بالمواطنين المصريين، دون أن تتلقى مصر دعماً مادياً دولياً يذكر مقابل تحمل هذه الأعباء الضخمة، وهو الأمر الذي ثمنه وقدره رئيس مجموعة البنك الدولي.
الإصلاح الاقتصادي والشراكة مع البنك الدولي
على صعيد آخر، استعرض الرئيس السيسي الجهود الحكومية الحثيثة لاحتواء هذه الأزمات، مشيراً إلى الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتعزيز الأداء الاقتصادي وتنفيذ برنامج الإصلاح الهيكلي بالشراكة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وتضمنت هذه الجهود تحرير سعر الصرف للقضاء على السوق الموازية، وضبط الموازنة العامة، والعمل على خفض معدلات التضخم والدين العام، مع التركيز على تمكين القطاع الخاص ووضع سقف للاستثمارات الحكومية لضمان بيئة تنافسية عادلة.
من جانبه، أعرب أجاي بانجا عن اعتزازه بزيارة مصر، مشيداً بصلابة الاقتصاد المصري في مواجهة الصدمات الخارجية، ومؤكداً التزام البنك الدولي بمواصلة دوره كشريك استراتيجي لمصر في مسيرتها التنموية، ودعم برامج الحماية الاجتماعية مثل "تكافل وكرامة" ومبادرة "حياة كريمة".


