spot_img

ذات صلة

المركز الهندسي الذكي بالمسجد النبوي: رؤية 2030 لخدمة ضيوف الرحمن

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتسخير أحدث التقنيات لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، دشّن معالي وزير الحج والعمرة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، (المركز الهندسي الذكي للقيادة والتحكم) في المسجد النبوي الشريف. جاء هذا التدشين الهام بحضور الرئيس التنفيذي للهيئة المهندس غازي بن ظافر الشهراني وعدد من القيادات التنفيذية، متزامناً مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، الذي يشهد تدفقاً هائلاً للمصلين والزوار من شتى بقاع الأرض.

يُعد المسجد النبوي الشريف، ثاني الحرمين الشريفين وأحد أقدس بقاع الأرض في الإسلام، محط أنظار ملايين المسلمين حول العالم. على مر العصور، حظي المسجد بعناية فائقة من حكام المسلمين، وتواصلت هذه العناية في العهد السعودي الزاهر، حيث شهد توسعات ضخمة ومتتالية ليتسع لأعداد متزايدة من الزوار والمعتمرين والحجاج. هذا الاهتمام المتواصل يندرج ضمن الرؤية الشاملة للمملكة 2030، وتحديداً برنامج “خدمة ضيوف الرحمن”، الذي يهدف إلى إثراء التجربة الروحانية لقاصدي الحرمين الشريفين وتقديم أرقى مستويات الخدمة والرعاية لهم.

يأتي تدشين هذا المركز المتطور في إطار استراتيجية الهيئة الطموحة التي تهدف إلى تعزيز كفاءة التشغيل والارتقاء بتجربة المصلين والزوار إلى مستويات غير مسبوقة. من خلال تبنّي أحدث الحلول التقنية والذكية، يواكب المركز الخطط التطويرية الشاملة التي تهدف إلى رفع جودة الخدمات المقدمة، وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في التميز التشغيلي وتعزيز الابتكار في إدارة المرافق المقدسة. إن دمج التكنولوجيا المتقدمة في إدارة المسجد النبوي يعكس التزام المملكة بالريادة في هذا المجال، ويضمن توفير بيئة آمنة ومريحة وميسرة لجميع الزوار.

وأوضحت الهيئة أن المركز الهندسي الذكي يعتمد على منظومة متكاملة من الشاشات التفاعلية المتصلة بمصادر البيانات التشغيلية الرقمية في الوقت الفعلي. تشمل هذه البيانات الأصول والمرافق، والخدمات المقدمة، وصوت الزائر (ملاحظاته واستفساراته)، بالإضافة إلى مؤشرات الامتثال التشغيلي. هذا التكامل يسهم بشكل فعال في تحسين كفاءة المتابعة والرصد، ويسرّع من عملية الاستجابة لأي طارئ أو حاجة تشغيلية، مما يضمن استمرارية الخدمات بأعلى جودة ممكنة.

الربيعة يُدشن المركز الهندسي الذكي للقيادة والتحكم بالمسجد النبوي

مكوّنات المركز الهندسي الذكي ودوره الحيوي

ذكرت الهيئة أن المركز يمتد على مساحة تبلغ (315) متراً مربعاً، وهو مجهز بأحدث التقنيات البصرية والتحكمية. يضم المركز (22) شاشة حائطية متطورة من نوع (Barco)، بالإضافة إلى شاشة عرض ذكية رئيسية، تعمل جميعها كواجهة موحدة لعرض البيانات وتحليلها. كما يشتمل المركز على أنظمة ومنصات تشغيلية تقنية متقدمة تشمل: نظام إشعارات المركز الذكي، نظام (EOD)، نظام الامتثال (ممتثل)، نظام (أستروم)، ونظام (راصد). هذه الأنظمة تعمل بتناغم لتوفير رؤية شاملة وفورية لجميع العمليات داخل المسجد النبوي ومرافقه.

يعمل المركز من خلال كوادر بشرية مؤهلة ومدربة على أعلى المستويات في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة العمليات. تتوزع هذه الكوادر على أربع ورديات تشغيلية، مما يضمن تغطية على مدار الساعة (24 ساعة يومياً، 7 أيام في الأسبوع). تضمن هذه الآليات استمرارية العمل وسرعة الاستجابة الفورية للبلاغات التشغيلية في المسجد النبوي، سواء كانت تتعلق بالصيانة، أو إدارة الحشود، أو الاستجابة للطوارئ، مما يدعم كفاءة العمليات اليومية ويحافظ على سلامة وراحة الزوار.

الربيعة يُدشن المركز الهندسي الذكي للقيادة والتحكم بالمسجد النبوي

وأكدت الهيئة أن المركز يُسهم بشكل كبير في تعزيز الحوكمة التشغيلية من خلال توفير مؤشرات أداء رقمية دقيقة وتقارير تحليلية معمقة. تعتمد هذه التقارير على البيانات التاريخية والحالية والمستقبلية، مما يمكّن من اتخاذ قرارات استباقية ومستنيرة. كما يدعم المركز التكامل والتفاعل الفعال مع الجهات الخارجية ذات العلاقة، مثل الدفاع المدني والجهات الأمنية والخدمية الأخرى، مما يعزز فاعلية التنسيق وسرعة الاستجابة في المواقف المختلفة.

يأتي التشغيل الفعلي للمركز بكامل طاقته التشغيلية لمواكبة المواسم ذات الكثافة العالية، مثل شهر رمضان المبارك وموسم الحج، وعلى مدار العام بأكمله. يعمل المركز على مدار (24) ساعة دون توقف، ويعتمد على مجموعة من مؤشرات الأداء الرئيسية والفرعية لقياس الأداء التشغيلي للخدمات بشكل مستمر، مما يضمن التحسين المستمر والارتقاء بجودة التجربة.

تجدر الإشارة إلى أن هذا المركز الهندسي الذكي لا يمثل مجرد إضافة تقنية، بل هو منصة تشغيلية موحدة ومتكاملة لمتابعة وإدارة جميع الأصول والخدمات في المسجد النبوي. هذا التكامل يعزز كفاءة إدارة الخدمات واستمرارية جاهزيتها التشغيلية، ويدعم تطوير منظومة العمل الشاملة وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في الارتقاء بالخدمات المقدمة لقاصدي المسجد النبوي. إنه يمثل نموذجاً عالمياً رائداً في إدارة المواقع المقدسة الكبرى، ويؤكد التزام المملكة بتقديم أفضل ما توصلت إليه التكنولوجيا لخدمة ضيوف الرحمن.

إن تأثير هذا المركز يتجاوز النطاق المحلي ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية. فعلى الصعيد المحلي، سيشعر الزوار والمصلون بتحسن ملموس في جودة الخدمات وسلاسة تجربتهم. إقليمياً، يضع المركز معياراً جديداً لإدارة المرافق الدينية الكبرى، مما قد يلهم دولاً أخرى لتبني حلول مماثلة. ودولياً، يعزز هذا المشروع مكانة المملكة كمركز للابتكار في إدارة الحشود والمواقع ذات الأهمية العالمية، مؤكداً قدرتها على الجمع بين الأصالة التاريخية والتقدم التكنولوجي لخدمة الإنسانية جمعاء.

spot_imgspot_img