شددت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (سوكبا) على ضرورة التزام مكاتب المحاسبة والمراجعة بتقديم خطط تصحيحية لمعالجة ملاحظات الفحص الدوري خلال مدة لا تتجاوز 20 يوم عمل من تاريخ طلب الهيئة. تأتي هذه الخطوة ضمن آلية تنظيمية جديدة تهدف إلى الارتقاء بمستوى الالتزام بالمعايير المهنية وتعزيز جودة الأداء في القطاع، مما يعكس حرص الهيئة على تطوير المهنة وضمان أعلى مستويات الشفافية والاحترافية.
وأوضحت الهيئة أن الآلية الجديدة تلزم المكاتب بتقديم خطة تصحيحية شاملة تغطي جميع الملاحظات الواردة في تقرير الفحص النهائي، مع ضرورة اعتمادها من المحاسب القانوني المسؤول. كما نصت الآلية على إخضاع الخطة لمراجعة دقيقة للتأكد من ارتباط الإجراءات المقترحة بالملاحظات المسجلة، وتقييم كفاءة وفعالية هذه الإجراءات، وتحديد المدة الزمنية اللازمة لتنفيذ كل منها. هذا يضمن أن تكون الخطط المقدمة عملية وقابلة للتطبيق، وتؤدي إلى تحسينات ملموسة.
تتضمن الآلية كذلك مرحلة متابعة دورية عبر تقارير ترفعها المكاتب، مدعومة بالمستندات اللازمة، بالإضافة إلى تنفيذ زيارات ميدانية للتحقق من التطبيق الفعلي للإجراءات التصحيحية. يتم خلال هذه الزيارات فحص عينات من الارتباطات المنفذة وأنظمة إدارة الجودة داخل المكاتب، مما يوفر تقييمًا شاملاً لمدى التزام المكاتب. وصولاً إلى التقييم النهائي الذي يحدد إغلاق ملف الفحص بعد التأكد من تصحيح جميع الملاحظات بشكل كامل وفعال.
تأتي هذه الإجراءات في إطار الدور المحوري الذي تلعبه الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (SOCPA) كهيئة مهنية وتنظيمية عليا في المملكة العربية السعودية. تأسست سوكبا بهدف تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة وتطويرها، ووضع المعايير المهنية والأخلاقية التي تحكم عمل المحاسبين القانونيين. إن تعزيز الرقابة المهنية وضمان جودة المخرجات المحاسبية يعد حجر الزاوية في بناء اقتصاد قوي وشفاف، وهو ما يتسق تمامًا مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز بيئة الأعمال. تتطلب هذه الرؤية بنية تحتية مالية قوية وموثوقة، حيث تلعب مهنة المحاسبة والمراجعة دورًا لا غنى عنه في تحقيق الشفافية والثقة.
إن الالتزام بهذه المعايير لا يقتصر تأثيره على تحسين أداء المكاتب الفردية فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد الوطني ككل. فعلى الصعيد المحلي، تسهم جودة المراجعة في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين في البيانات المالية للشركات، مما يدعم اتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة ويقلل من المخاطر المالية. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن التزام المملكة بأعلى معايير المحاسبة والمراجعة الدولية، مثل المعايير الدولية للتقارير المالية (IFRS) ومعايير المراجعة الدولية (ISA)، يعزز من مكانتها كمركز مالي جاذب. هذا يسهل المعاملات عبر الحدود ويجذب الشركات العالمية، مما يدعم التكامل الاقتصادي للمملكة مع الأسواق العالمية ويساهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
هذه الخطوة تعكس جهود الهيئة المستمرة لتعزيز الرقابة المهنية والارتقاء بجودة الارتباطات المنفذة من قبل مكاتب المراجعة والمحاسبة. الحرص على الالتزام بالمعايير المهنية المعتمدة يسهم بشكل مباشر في ترسيخ الثقة بمهنة المحاسبة والمراجعة ودعم سلامة المخرجات المحاسبية. هذا بدوره يعزز من إمكانيات الاقتصاد الوطني، ويضمن بيئة مالية تتسم بالنزاهة والشفافية، مما يدعم التنمية الشاملة والمستدامة في المملكة.


