تودع الساحة الفنية المصرية والعربية اليوم (السبت) إحدى أبرز نجماتها وأيقونات الرقص الشرقي، الفنانة الكبيرة سهير زكي، التي وافتها المنية بعد معاناة طويلة مع المرض. وقد تدهورت الحالة الصحية للفنانة الراحلة بشكل ملحوظ خلال الأيام الماضية، ما استدعى نقلها إلى أحد المستشفيات الخاصة حيث خضعت للرعاية الطبية المكثفة داخل غرفة العناية المركزة. وأشارت مصادر مقربة إلى أن وفاة سهير زكي جاءت نتيجة لمضاعفات حادة في الجهاز التنفسي، بعد سلسلة من الوعكات الصحية المتكررة التي استدعت دخولها المستشفى أكثر من مرة لتلقي العلاج خلال الأشهر الماضية.
مسيرة فنية حافلة: سهير زكي في قلب العصر الذهبي للرقص الشرقي
كانت سهير زكي، واسمها الحقيقي سهير يحيى زكي، واحدة من أبرز الوجوه التي شكلت ملامح الرقص الشرقي في مصر خلال فترة الستينيات والسبعينيات، التي يُنظر إليها على نطاق واسع كالعصر الذهبي لهذا الفن. بدأت مسيرتها الفنية في الإسكندرية، حيث صقلت موهبتها الفطرية في الرقص، قبل أن تنتقل إلى القاهرة، عاصمة الفن والثقافة، لتحقق حلم الشهرة والنجومية. لم تكن مجرد راقصة، بل كانت فنانة شاملة تمتلك حضوراً طاغياً على المسرح والشاشة، وقدرة فريدة على التعبير عن المشاعر من خلال حركاتها الرشيقة. تميزت سهير زكي بأسلوبها الخاص الذي جمع بين الأصالة والمعاصرة، مما جعلها محبوبة لدى الجماهير والنقاد على حد سواء، ووضعها في مصاف كبار الراقصات مثل تحية كاريوكا وسامية جمال.
إرث فني لا يمحى: تأثير سهير زكي على الأجيال
لم يقتصر تأثير سهير زكي على أدائها المذهل في الحفلات والأفلام، بل امتد ليشمل إلهام أجيال من الراقصات اللاتي رأين فيها قدوة ومثالاً للاحترافية والإبداع. شاركت الراحلة في عدد كبير من الأعمال السينمائية التي تجاوزت المائة فيلم، حيث أدت أدواراً راقصة وتمثيلية، تاركة بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية. من أبرز أفلامها التي شهدت تألقها في الرقص فيلم “للنساء فقط” عام 1962، وفيلم “الحسناوات والطبول” عام 1963، حيث قدمت فيه دور الراقصة ببراعة. كانت قادرة على تحويل كل رقصة إلى قصة، وكل حركة إلى تعبير، مما جعلها أيقونة فنية حقيقية ساهمت في ترسيخ مكانة الرقص الشرقي كفن راقٍ ومحترم على المستويين المحلي والدولي.
من الأضواء إلى الحياة الأسرية: قرار الاعتزال
في أوج شهرتها وتألقها، اتخذت سهير زكي قراراً مفاجئاً بالاعتزال في أوائل التسعينيات، بعد زواجها من المصور محمد عمارة. فضلت الفنانة الكبيرة التفرغ لحياتها الأسرية بعيداً عن صخب الأضواء والشهرة، وهو قرار أثار حينها الكثير من التساؤلات بين محبيها. كان آخر أعمالها الفنية فيلم “أنا اللي أستاهل” عام 1984، والذي شارك في بطولته الفنان وحيد سيف ومحمد عوض ونادية عزت. ورغم ابتعادها عن الساحة الفنية، إلا أن إرثها الفني ظل حياً في ذاكرة الجمهور وعشاق الرقص الشرقي، لتظل ذكراها خالدة كواحدة من أهم من قدموا هذا الفن العريق.
وداع أخير: تفاصيل تشييع جثمان سهير زكي
وكشفت مصادر مقربة من أسرة الفنانة الراحلة عن أن تشييع جثمانها سيتم غداً (الأحد) بعد صلاة الظهر من مسجد الشرطة بالشيخ زايد. ومن المقرر أن توارى الفقيدة الثرى بمقابر العائلة بطريق الفيوم بمدينة 6 أكتوبر، في وداع أخير يليق بمكانتها الفنية والإنسانية، حيث يتوقع حضور عدد كبير من الفنانين والشخصيات العامة ومحبيها لتقديم واجب العزاء وتوديع نجمة الرقص الشرقي.


