أعلن مجلس الوزراء الصومالي مساء اليوم (الاثنين) عن قرار تاريخي بإنهاء جميع الاتفاقيات والتفاهمات الأمنية والدفاعية الثنائية القائمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة. يأتي هذا القرار، الصادر بموجب صلاحيات مجلس الوزراء الدستورية، في إطار مساعي الحكومة الصومالية لحماية وحدة الدولة وسلامة أراضيها ونظامها الدستوري، مؤكداً على حق الصومال في ممارسة سيادته الكاملة على أراضيه ومياهه.
وأوضح مجلس الوزراء الصومالي أن هذا القرار جاء «بعد تقييم دقيق» للظروف الأخيرة والتطورات الإقليمية، مشيراً إلى أن الإلغاء يشمل جميع الاتفاقيات المبرمة مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك تلك التي تشمل الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة، وكذلك الإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية. هذه الخطوة تعكس رغبة مقديشو في توحيد السياسة الخارجية والدفاعية تحت مظلة الحكومة الفيدرالية.
سياق تاريخي وتوترات إقليمية
تأتي هذه التطورات في سياق علاقات صومالية-إماراتية شهدت تقلبات وتوترات على مر السنوات، خاصة فيما يتعلق بالاستثمارات في الموانئ والمنافسة الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي. لطالما كانت الإمارات لاعباً رئيسياً في المنطقة، مع استثمارات كبيرة في البنية التحتية والموانئ، مثل صفقة موانئ دبي العالمية في بربرة عام 2018، والتي أثارت جدلاً واسعاً حول صلاحيات الحكومات الإقليمية في إبرام اتفاقيات دون موافقة الحكومة الفيدرالية. هذه الخلفية التاريخية تبرز حساسية قضايا السيادة والتدخل الخارجي في الشأن الصومالي، الذي يسعى جاهداً لإعادة بناء مؤسساته بعد عقود من الصراع وعدم الاستقرار.
وأكد البيان الصومالي أن «القرار يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو»، وهي موانئ استراتيجية تقع على طول الساحل الصومالي الطويل. كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك «اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية»، مما يشير إلى تحول جذري في العلاقات بين البلدين.
حماية السيادة الوطنية ومواجهة التحديات
وذكر مجلس الوزراء أن هذا القرار يأتي استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ «خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد»، ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي. هذه الخطوات، وفقاً للبيان، «تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد»، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية، والتي تعد الصومال طرفًا فيها. ويؤكد القرار أيضاً على إرادة الشعب الصومالي الذي أوضح موقفه برفضه لهذه الأعمال التي تقوض استقلال البلاد ووحدتها.
تأثيرات متوقعة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تداعيات كبيرة على الصعيد المحلي، حيث يعزز من سلطة الحكومة الفيدرالية في مقديشو على الولايات الإقليمية، ويحد من قدرة هذه الولايات على إبرام اتفاقيات منفصلة قد تتعارض مع المصالح الوطنية. كما أنه قد يؤثر على المشهد الاقتصادي للموانئ الصومالية، مما يفتح الباب أمام شركاء جدد أو إعادة هيكلة للعلاقات التجارية. إقليمياً، قد يعيد هذا القرار تشكيل التحالفات في منطقة القرن الأفريقي الحساسة، حيث تتنافس قوى إقليمية ودولية على النفوذ. دول مثل تركيا وقطر، التي تربطها علاقات قوية بالصومال، قد تستفيد من هذا التحول. دولياً، يرسل القرار رسالة واضحة بأن الصومال عازم على حماية سيادته واستقلاله في سياسته الخارجية، مما قد يؤثر على كيفية تعامل الشركاء الدوليين مع مقديشو في المستقبل.
وفي ختام بيانه، وجه مجلس الوزراء الصومالي وزارة الخارجية إلى إبلاغ حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة رسميًا بهذه القرارات، والعمل معها على تنفيذها. كما شدد على ضرورة إبلاغ الشركاء الدوليين والإقليميين، مثل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، بهذه التطورات، مع التأكيد على حقوق البلاد السيادية وصلاحياتها الدستورية في اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية.


