في عملية عسكرية نوعية، وجهت الحكومة الفيدرالية الصومالية ضربة قاصمة للشبكات المالية لحركة الشباب الإرهابية، حيث أعلنت عن مقتل ثلاثة من أبرز قادتها الماليين المتورطين في تمويل العمليات الإرهابية وابتزاز المواطنين. وتأتي هذه العملية في إطار الهجوم الشامل الذي تشنه القوات الصومالية لاستئصال نفوذ الحركة من البلاد.
ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية (صونا)، فإن العمليات العسكرية المخطط لها، والتي جرت في محافظتي شبيلي السفلى وجوبا الوسطى، أسفرت عن تصفية القادة الثلاثة الذين كانوا يشكلون أعمدة رئيسية في منظومة الجباية والتمويل القسري للحركة.
تفاصيل العملية وأسماء القادة القتلى
كشفت الحكومة عن هوية القادة الذين تم استهدافهم وأدوارهم المحورية في دعم الإرهاب:
- عبد الله حسن (المعروف بـ “عبد الله وداد”): قُتل في عملية عسكرية بمنطقة “كونيو برو” في محافظة شبيلي السفلى. كان يُعتبر المسؤول المالي العام للحركة في المحافظة، ويشرف مباشرة على جمع الأموال ونهب الممتلكات.
- أحمد طُبْد حيدغ (المعروف بـ “أحمد طيري”): قُتل في عملية مشتركة نفذها جهاز المخابرات والأمن الوطني وقوات الكوماندوز الخاصة (غاشان) في شبيلي السفلى. كان هذا القيادي مسؤولاً عن جمع الأموال قسراً من المدنيين في محافظة بنادر، التي تضم العاصمة مقديشو.
- محمد سهل (المعروف بـ “أبو أسامة”): تم القضاء عليه في عملية خاصة بمحافظة جوبا الوسطى. ويُعد “أبو أسامة” من المقربين لزعيم الحركة أحمد ديريي، وكان مرشحاً ليحل محل “عبد الله وداد” كمسؤول مالي، وشغل سابقاً مناصب قيادية عدة منها مسؤول المليشيات في شبيلي السفلى وعضو في مجلس شورى الحركة.
السياق التاريخي: من هي حركة الشباب؟
تُعد حركة الشباب المجاهدين، المعروفة اختصاراً بـ “الشباب”، جماعة إرهابية تتبع فكرياً لتنظيم القاعدة. ظهرت الحركة كجناح راديكالي لاتحاد المحاكم الإسلامية الذي سيطر على أجزاء واسعة من الصومال في عام 2006. ومنذ ذلك الحين، تخوض الحركة حرباً شرسة ضد الحكومات الصومالية المتعاقبة والقوات الدولية (سابقاً أميصوم، وحالياً أتميس) بهدف إقامة دولة تطبق تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية. تعتمد الحركة في تمويل عملياتها بشكل كبير على فرض إتاوات على السكان المحليين والشركات، ونهب الممتلكات، والسيطرة على طرق التجارة في المناطق التي تنشط فيها.
أهمية استهداف الشبكات المالية وتأثيره
يمثل استهداف القادة الماليين لحركة الشباب استراتيجية حيوية في الحرب ضد الإرهاب. إن تجفيف منابع التمويل يحد بشكل مباشر من قدرة الحركة على تجنيد مقاتلين جدد، وشراء الأسلحة والذخائر، وتخطيط وتنفيذ هجمات إرهابية. وتؤكد هذه العملية الناجحة على تحول استراتيجي في نهج الحكومة الصومالية، التي لم تعد تكتفي بالمواجهة العسكرية المباشرة، بل تعمل على تفكيك البنية التحتية الاقتصادية والإدارية التي تسمح للحركة بالبقاء والتوسع.
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يؤدي مقتل هؤلاء القادة إلى إضعاف قبضة الحركة على المناطق التي كانت تفرض فيها إتاوات، مما قد يشجع السكان المحليين على التعاون بشكل أكبر مع السلطات. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذا النجاح يعزز من جهود مكافحة الإرهاب في منطقة القرن الأفريقي ويؤكد على فعالية الدعم الدولي المقدم للجيش الصومالي.
وفي ختام بيانها، جددت الحكومة الفيدرالية دعوتها للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية للإبلاغ عن تحركات الإرهابيين، مؤكدة أن هذه العمليات ستستمر حتى القضاء على نفوذ الحركة وضمان استعادة الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد.


