تُوفي رئيس الوزراء السابق في كوريا الجنوبية لي هيه تشان اليوم عن عمر يناهز 73 عاماً، أثناء زيارته إلى فيتنام في رحلة عمل.
وتُوفي لي، الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس الأول للمجلس الاستشاري للتوحيد السلمي، في مستشفى بمدينة هو تشي منه حوالى الساعة 2:48 بعد الظهر (بالتوقيت المحلي) بعد إصابته بسكتة قلبية، وفقاً لمسؤولي المجلس الاستشاري للتوحيد السلمي.
وأعلن المجلس الاستشاري للتوحيد السلمي أن جثمان لي سينقل إلى كوريا الجنوبية مساء غدٍ (الاثنين) ليصل إلى مطار إنتشون الدولي، غرب سيؤول، فجر الثلاثاء.
يُعد لي هيه تشان أحد أبرز الوجوه السياسية في كوريا الجنوبية، حيث امتدت مسيرته المهنية لعقود وشهدت تحولات جذرية في المشهد السياسي للبلاد. بدأ لي حياته السياسية كناشط طلابي بارز في سبعينيات القرن الماضي، حيث كان صوتاً قوياً ضد الأنظمة العسكرية الاستبدادية التي حكمت كوريا الجنوبية آنذاك. لعب دوراً محورياً في حركة الديمقراطية التي مهدت الطريق للتحول الديمقراطي في البلاد، مما أكسبه احتراماً واسعاً كرمز للنضال من أجل الحرية والعدالة. هذه الخلفية النضالية شكلت جوهر رؤيته السياسية والتزامه بالقيم الديمقراطية.
بعد التحول الديمقراطي، شغل لي هيه تشان عدة مناصب حكومية وبرلمانية رفيعة. من أبرز محطاته، توليه حقيبة وزارة التربية والتعليم، حيث قاد إصلاحات مهمة تهدف إلى تحديث النظام التعليمي وتوسيع فرص الوصول إلى التعليم. ثم ارتقى لي إلى منصب رئيس الوزراء خلال إدارة الرئيس الراحل روه مو هيون، من عام 2004 إلى عام 2006. خلال فترة رئاسته للوزراء، عمل على تنفيذ أجندة إصلاحية واسعة النطاق، ركزت على تعزيز الشفافية الحكومية، وتحقيق التنمية الاقتصادية المتوازنة، ودعم السياسات الاجتماعية التي تهدف إلى تقليص الفجوات الطبقية. كانت علاقته الوثيقة بالرئيس روه مو هيون، الذي كان رفيق دربه في النضال الديمقراطي، عاملاً مهماً في تشكيل السياسات التقدمية لتلك الحقبة.
في السنوات الأخيرة من حياته، كرس لي هيه تشان جهوده لقضية الوحدة الكورية، حيث عُيّن نائباً أول لرئيس المجلس الاستشاري للتوحيد السلمي في أكتوبر من العام الماضي. تعكس هذه الخطوة التزامه المستمر بتحقيق السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، وهو حلم طالما راود الأجيال المتعاقبة. كانت زيارته الأخيرة إلى فيتنام، التي انتهت بوفاته، جزءاً من هذه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي ودعم مساعي الوحدة. يترك لي هيه تشان إرثاً سياسياً غنياً، ليس فقط كقائد حكومي، بل كرمز للنضال من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ومدافع عن السلام والوحدة في منطقة شهدت الكثير من التوترات.


