دعوة عاجلة للإخلاء
في خطوة تعكس القلق الدولي المتزايد من تدهور الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، أصدرت سفارة كوريا الجنوبية في طهران، اليوم الاثنين، تحذيراً عاجلاً لمواطنيها، داعية إياهم إلى مغادرة الأراضي الإيرانية في أقرب وقت ممكن. ويأتي هذا الإجراء الوقائي في ظل تصاعد التوترات الحادة بين إيران وإسرائيل، واحتمالية اندلاع مواجهة عسكرية قد تؤدي إلى إغلاق المجال الجوي وتعليق الرحلات التجارية بشكل مفاجئ.
ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الكورية الرسمية “يونهاب”، فقد شددت السفارة في إشعار أمني نشرته على موقعها الإلكتروني على أن “الظروف المحلية قد تتدهور بصورة مفاجئة”، مما قد يعيق حركة الطيران المدني. وأوضحت أن الحكومة الكورية تفرض حالياً تحذير سفر من المستوى الثالث، وهو ما يعني “توصية بالمغادرة”، على كافة أنحاء إيران، وحثت المواطنين الذين يخططون للسفر إلى هناك على إلغاء رحلاتهم أو تأجيلها.
خلفية التوتر وسياقه التاريخي
لم يأتِ هذا التحذير من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لسلسلة من الأحداث التي دفعت بالمنطقة إلى حافة الهاوية. وتعود جذور التوتر الحالي إلى الهجوم الجوي الذي استهدف القنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق في الأول من أبريل، والذي أدى إلى مقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني. ورغم أن إسرائيل لم تعلن مسؤوليتها رسمياً، إلا أن طهران حملتها المسؤولية الكاملة وتوعدت برد “حتمي ومؤلم”، مما وضع المنطقة بأكملها في حالة تأهب قصوى.
ويعد هذا التصعيد الأخير حلقة في سلسلة طويلة من “حرب الظل” الممتدة منذ سنوات بين إيران وإسرائيل، والتي شملت هجمات سيبرانية، واستهدافاً لسفن تجارية، واغتيالات لعلماء نوويين إيرانيين. إلا أن استهداف بعثة دبلوماسية بشكل مباشر يُعتبر تجاوزاً لقواعد الاشتباك غير المعلنة، مما يرفع من احتمالية نشوب صراع مفتوح قد تتورط فيه قوى إقليمية ودولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجي لإسرائيل.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
إن دعوة كوريا الجنوبية، وهي قوة اقتصادية كبرى وحليف للولايات المتحدة، رعاياها للمغادرة تحمل دلالات هامة. فهي تشير إلى أن تقييمات سيول الاستخباراتية والدبلوماسية ترجح وجود خطر حقيقي ومحدق. ومن المتوقع أن تحذو دول أخرى حذو كوريا الجنوبية، مما يزيد من عزلة إيران الدبلوماسية ويرفع منسوب القلق العالمي.
على الصعيد الإقليمي، تزيد هذه التحذيرات من حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، وقد تؤثر على أسواق الطاقة العالمية نظراً لأهمية مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران. أما دولياً، فإن أي مواجهة عسكرية ستكون لها تداعيات كارثية على الاستقرار العالمي، وستضع ضغوطاً هائلة على الدبلوماسية الدولية لاحتواء الموقف ومنع انتشاره.
وفي سياق متصل، ذكرت تقارير صحفية، نقلاً عن صحيفة “نيويورك تايمز”، أن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، قد وضع خطط طوارئ لضمان استمرارية النظام في حال اندلاع حرب شاملة، حيث كلف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، بإدارة شؤون البلاد في مثل هذا السيناريو، مما يؤكد أن طهران تأخذ التهديدات على محمل الجد وتستعد لكافة الاحتمالات.


