
تجربة روحانية وثقافية فريدة
أكد سفير مملكة إسبانيا لدى المملكة العربية السعودية، خافيير كارباخوسا، في حديث خاص لصحيفة «عكاظ»، أن تجربته مع شهر رمضان المبارك في السعودية تحمل طابعاً استثنائياً ومؤثراً. وأشار إلى أن الضيافة السعودية الأصيلة ودفء العلاقات الاجتماعية التي تتجلى خلال هذا الشهر الكريم، تمنح التجربة بُعداً إنسانياً عميقاً يتجاوز مجرد الامتناع عن الطعام والشراب.
السياق التاريخي للعلاقات السعودية الإسبانية والتبادل الثقافي
تأتي تصريحات السفير الإسباني في ظل علاقات تاريخية ودبلوماسية وثيقة تربط بين الرياض ومدريد، حيث تمتد هذه العلاقات لعقود من التعاون المشترك والاحترام المتبادل في مختلف المجالات. ويُعد التبادل الثقافي ومشاركة الدبلوماسيين الغربيين في المناسبات الدينية والوطنية السعودية، مثل شهر رمضان، خطوة هامة تعكس عمق التفاهم والتقارب بين الثقافتين. وتكتسب تجربة رمضان في السعودية أهمية خاصة، كون المملكة هي مهبط الوحي وحاضنة الحرمين الشريفين، مما يضفي على الشهر الفضيل أجواءً روحانية لا مثيل لها في أي مكان آخر بالعالم.
أربعة عقود من العمل الدبلوماسي في العالم الإسلامي
وأوضح كارباخوسا أن معرفته بشهر رمضان ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لأكثر من أربعة عقود بحكم مسيرته الدبلوماسية الطويلة التي قادته للعمل في عدة دول إسلامية. ومع ذلك، يرى أن تجربته في السعودية تظل «مميزة ومشبعة بقيم إنسانية وروحية لافتة». وأضاف: «بعد أكثر من 40 عاماً في الخدمة الدبلوماسية، أصبحت على دراية وثيقة بشهر رمضان والصيام. لقد كنت دائماً معجباً بقدرة الصائمين على ضبط النفس والتخلي عن المألوف، وهو أمر يحمل دلالات إنسانية عميقة تعكس قوة الإرادة».
تأثير رمضان على إيقاع الحياة اليومية والمجتمع المحلي
وعلى الصعيد المحلي، لفت السفير خافيير كارباخوسا إلى أن الضيافة السعودية خلال الشهر الكريم تمثل أحد أبرز ملامح التجربة الرمضانية في المملكة. وقال: «بفضل كرم الشعب السعودي، كثيراً ما أتلقى دعوات إلى موائد الإفطار والسحور، وهو ما يغير إيقاع الحياة اليومية، ويخلق أجواءً اجتماعية دافئة ومميزة». وأكد حرصه على المشاركة باحترام في طقوس الإفطار، مبيناً أن تبادل الهدايا والزيارات بين العائلات والأصدقاء يعزز الروابط الاجتماعية ويضفي أجواء احتفالية مبهجة. وعبّر عن استمتاعه الخاص بتناول التمر والعصائر الطازجة وقت الإفطار، مشيداً بالتنوع الكبير وسخاء الأطباق المحلية التي يقدمها المضيفون بكل لطف.
التأثير الإقليمي والدولي: بناء جسور التواصل الإنساني
لا يقتصر تأثير شهر رمضان على الجانب المحلي، بل يمتد ليكون جسراً للتواصل الإنساني على المستوى الدولي. وأكد السفير كارباخوسا أن رمضان يشجع على التأمل العميق، ويمنح الإنسان مساحة للتفكير في سلوكه وأولوياته. وبيّن أن الشهر الكريم يعزز مشاعر الانتماء والتضامن، قائلاً: «كما في جميع الدول العربية والإسلامية، يجلب رمضان شعوراً قوياً بالمجتمع والتكافل. عندما نجتمع، نشعر أننا جميعاً متقاربون في القيم والاهتمامات». وأضاف في رسالة ذات بُعد عالمي: «في النهاية، نحن لسنا مختلفين كثيراً؛ فجميعنا نتطلع إلى السلام والرفاهية وحياة سعيدة لأحبائنا، ونشعر بحاجة الآخرين الأقل حظاً، ما يجعلنا أكثر ميلاً للعطاء والمشاركة».
خصوصية التجربة السعودية مقارنة بالدول الأخرى
واختتم السفير الإسباني حديثه بالإشارة إلى أنه عاش أجواء رمضان في دول إسلامية عدة، مثل باكستان والجزائر وموريتانيا، إلا أن التجربة في السعودية تحمل خصوصية لا تُنسى. وأوضح: «رغم المشتركات العديدة بين الدول الإسلامية، فإن رمضان في السعودية له نكهته الخاصة، حيث أعيش أجواءً أقرب إلى الناس وأكثر دفئاً، وأشعر برغبة أكبر في ترك الأمور الثانوية التي نبالغ في أهميتها في حياتنا اليومية والتركيز على الجوهر الإنساني».


