spot_img

ذات صلة

تفاصيل اتفاقية سبيماكو وجينيتكس لتوطين العلاجات الجينية

شهدت الساحة الطبية والاقتصادية في المملكة العربية السعودية خطوة تاريخية غير مسبوقة في مجال الرعاية الصحية المتطورة، حيث تم الإعلان رسمياً عن اتفاقية سبيماكو وجينيتكس بايو ثيرابيوتكس الاستراتيجية. وتهدف هذه الشراكة المحورية بين الشركة السعودية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية (سبيماكو)، عبر ذراعها المملوك بالكامل “سبيماكو بايو”، وشركة “جينيتكس بايو ثيرابيوتكس” الأمريكية، إلى توطين وتطوير وتصنيع أحدث العلاجات الجينية المبتكرة في المملكة ومنطقة الشرق الأوسط، مما يمثل نقلة نوعية في علاج الأمراض الوراثية المستعصية.

أبعاد اتفاقية سبيماكو وجينيتكس في ضوء رؤية السعودية 2030

تأتي هذه الاتفاقية المبرمة في 22 يونيو 2026، خلال فعاليات المعرض الدولي للتقنية الحيوية (BIO International Convention 2026) في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، لتترجم التوجهات الوطنية للمملكة نحو بناء قطاع تقنية حيوية متقدم ومستدام. تاريخياً، عانت منطقة الشرق الأوسط، والمملكة بشكل خاص، من ارتفاع معدلات الإصابة ببعض الأمراض الوراثية مثل فقر الدم المنجلي والبيتا-ثلاسيميا نتيجة عوامل وراثية متعددة. ومن هنا، تكتسب الاتفاقية أهمية بالغة؛ إذ تسعى المملكة من خلال رؤية 2030 إلى التحول من مستورد للمستحضرات الحيوية المعقدة إلى مركز إقليمي رائد لتطويرها وتصنيعها محلياً، مما يعزز الأمن الدوائي الوطني ويقلل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية.

ثورة علاجية لمرضى فقر الدم المنجلي والثلاسيميا

تتضمن الاتفاقية ترخيصاً حصرياً لتسويق وتوطين علاجات جينية ثورية تُعطى لمرة واحدة فقط، وهي علاج LYFGENIA™ المخصص لمرضى فقر الدم المنجلي، وعلاج ZYNTEGLO™ المخصص لمرضى بيتا-ثلاسيميا المعتمدين على نقل الدم. يعتمد كلا العلاجين على تقنية متطورة للغاية تستخدم ناقلاً فيروسياً عدسياً (LVV) لإدخال نسخة وظيفية من جين بيتا-جلوبين إلى الخلايا الجذعية للمريض نفسه خارج الجسم، مما يمكنها من إنتاج هيموجلوبين طبيعي يمنع تمنجل الخلايا الحمراء ويغني المرضى عن عمليات نقل الدم المتكررة والمؤلمة.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي لتوطين التقنيات الحيوية

على الصعيد المحلي والإقليمي، يحمل هذا التعاون تأثيراً هائلاً؛ حيث تشير الإحصاءات إلى أن أمراض الدم الوراثية تؤثر على أكثر من نصف مليون شخص في المملكة العربية السعودية. ويكلف مرض فقر الدم المنجلي وحده ميزانية الرعاية الصحية في المملكة ما يقارب 1.4 مليار دولار أمريكي (أي نحو 5.25 مليار ريال سعودي) سنوياً كعبء مجتمعي وصحي إجمالي، بالنظر إلى وجود حوالي 94 ألف مريض يعانون من الحالات الأكثر شدة. ومن خلال توطين هذه العلاجات الجينية المتقدمة، لن تقتصر الفائدة على تحسين جودة حياة آلاف المرضى فحسب، بل ستمتد لتخفيف الأعباء المالية الضخمة على النظام الصحي السعودي، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في اقتصاد المعرفة والابتكار الطبي على مستوى الشرق الأوسط.

أدوار الشركاء ورؤية القيادة التنفيذية

بموجب هذا الاتفاق، ستتولى سبيماكو وسبيماكو بايو مسؤولية الحصول على التراخيص التنظيمية اللازمة والتسويق التجاري في المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط، مستفيدة من خبرتها الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود. وأكد الأستاذ الدكتور أحمد بن حمدان الجديع، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لسبيماكو، أن هذه الشراكة تمثل خطوة استراتيجية لتوسيع محفظة الشركة في المستحضرات الحيوية المتقدمة وتوطين الابتكار. ومن جانبه، أشار ديفيد ميك، الرئيس التنفيذي لشركة جينيتكس بايو ثيرابيوتكس، إلى أن البنية التحتية الراسخة لسبيماكو تجعلها الشريك المثالي لتوسيع نطاق الوصول العالمي لهذه العلاجات النوعية وخدمة المرضى في المنطقة بكفاءة عالية.

spot_imgspot_img