أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، على ضرورة إشراك دول الخليج العربي في أي تسوية سياسية قادمة، وتحديداً في اتفاق إنهاء حرب إيران، لضمان تحقيق استقرار طويل الأمد في منطقة الشرق الأوسط. جاءت هذه التصريحات في ختام جولة خليجية استمرت ثلاثة أيام واختتمت في العاصمة القطرية الدوحة، حيث شدد ستارمر على أن إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه يُعد أمراً حيوياً لتعزيز وقف إطلاق النار الذي وصفه بـ«الهش» بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
وكشف ستارمر عن تفاصيل اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أوضح فيه أن دول الخليج المجاورة تمتلك مواقف قوية ومصالح استراتيجية مباشرة فيما يخص أمن مضيق هرمز، مما يحتم وجودها على طاولة المفاوضات. وأشار إلى أن المباحثات مع ترمب تطرقت إلى صياغة «خطة عمل» مشتركة تهدف إلى ضمان الملاحة الآمنة للسفن التجارية عبر المضيق، مؤكداً أنه نقل للرئيس الأمريكي وجهات نظر قادة المنطقة الذين يرفضون فرض أي رسوم أو قيود على حركة الشحن التجاري في هذا الممر المائي الاستراتيجي.
السياق التاريخي وأهمية مضيق هرمز في اتفاق إنهاء حرب إيران
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، كان هذا المضيق نقطة عبور حيوية لما يقرب من خُمس استهلاك العالم من النفط، مما يجعله شرياناً رئيسياً للاقتصاد العالمي. على مدار العقود الماضية، شهد المضيق توترات متكررة، خاصة خلال فترات التصعيد بين طهران وواشنطن، حيث طالما استخدمت إيران التهديد بإغلاق المضيق كورقة ضغط سياسية وعسكرية. لذلك، فإن أي مسعى دولي يهدف إلى صياغة اتفاق إنهاء حرب إيران لا يمكن أن يكتب له النجاح دون معالجة جذرية لتأمين هذا الممر، وهو ما يفسر التحرك البريطاني الحالي لدمج القوى الإقليمية في هيكل الأمن المستقبلي.
التداعيات الإقليمية والدولية للتهدئة
يحمل إشراك دول الخليج في الترتيبات الأمنية تأثيراً بالغ الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، يضمن هذا التوجه حماية المصالح الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد بشكل كبير على تصدير الطاقة عبر البحر. أما دولياً، فإن استقرار الملاحة ينعكس إيجاباً على أسواق الطاقة العالمية، ويمنع حدوث صدمات اقتصادية ناتجة عن انقطاع الإمدادات. وفي هذا السياق، لفت ستارمر إلى أن بريطانيا تعمل حالياً بالتنسيق مع حلفاء آخرين على وضع خطط عسكرية استباقية لضمان أمن المضيق، تحسباً لتطور وقف إطلاق النار المؤقت إلى سلام دائم وشامل.
دور حلف الناتو ومستقبل التحالفات الدفاعية
وفي سياق متصل بالترتيبات الأمنية الدولية، وجه رئيس الوزراء البريطاني دعوة صريحة للحلفاء الأوروبيين للعب دور أكثر فاعلية داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو). جاءت هذه الدعوة في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي هدد فيها بالانسحاب من التحالف، متهماً بعض الحلفاء بعدم تقديم الدعم الكافي لواشنطن في مواجهاتها الأخيرة. ووصف ستارمر الناتو بأنه «التحالف العسكري الأكثر فاعلية في التاريخ»، مشدداً على أن المملكة المتحدة ستظل داعماً قوياً وثابتاً للمنظمة.
وتساءل ستارمر في ختام تصريحاته عما إذا كانت أوروبا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود الدفاعية، مجيباً بالإيجاب، ومؤكداً أنه يطرح هذه الرؤية على الشركاء الأوروبيين منذ نحو عامين. وخلص إلى أن قوة حلف الناتو تصب في المصلحة الاستراتيجية للولايات المتحدة تماماً كما هي في مصلحة أوروبا، مشيراً إلى أن هذا التحالف الدفاعي التاريخي نجح على مدى عقود في جعل العالم مكاناً أكثر أماناً، وأن الحفاظ عليه وتطويره يعد ضرورة حتمية لمواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة والمستقبلية.


