spot_img

ذات صلة

أزمة مضيق هرمز: الزياني يحذر من تداعيات التقاعس الدولي

أكد وزير الخارجية البحريني، الدكتور عبداللطيف الزياني، في تصريحات حاسمة أن أزمة مضيق هرمز وما يرافقها من تهديدات إيرانية مستمرة للسفن التجارية العابرة، لم تعد مجرد شأن إقليمي، بل تطورت لتصبح تهديداً مباشراً يمس العالم بأسره. وشدد الزياني على أن عامل الوقت أصبح حاسماً للغاية في التعامل مع هذه الأزمة المتصاعدة، والتي باتت تشكل خطراً حقيقياً على الاستقرار العالمي، والأمن الغذائي، ومبادئ القانون الدولي التي تحكم حركة الملاحة البحرية.

الأهمية الاستراتيجية والخلفية التاريخية للممر المائي

يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، شكل هذا المضيق شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال. لطالما كان المضيق نقطة توتر جيوسياسي، ولعل أبرزها “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي، مما يؤكد أن أي اضطراب في هذا الممر ينعكس فوراً على أسعار الطاقة العالمية. وتأتي أزمة مضيق هرمز الحالية لتعيد إلى الأذهان تلك الحقبات الحرجة، مما يستدعي تدخلاً دولياً لحماية هذا الشريان الذي لا يقتصر تأثيره على الدول المطلة عليه فحسب، بل يمتد ليشمل القوى الصناعية الكبرى والدول النامية على حد سواء.

تداعيات أزمة مضيق هرمز على الأمن الغذائي والاقتصاد العالمي

نقلت وكالة الأنباء البحرينية (بنا) عن الدكتور الزياني تأكيداته الصادمة بأنه منذ 28 فبراير الماضي، تراجعت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بنسبة تتجاوز 90%. هذا التراجع الحاد يوضح أن تداعيات هذا الوضع الخطير لم تعد محصورة في أسواق الطاقة أو خطوط الملاحة التقليدية، بل امتدت لتضرب عصب الأمن الغذائي العالمي. ومع تعطل سلاسل الإمداد، يُتوقع تفاقم النقص في إمدادات الأسمدة الزراعية، مما يرفع من مخاطر الجوع في العديد من الدول.

وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى تحذيرات الأمم المتحدة المقلقة من احتمال تعرض 45 مليون شخص إضافي حول العالم إلى الجوع الحاد، ودفع نحو 4 ملايين شخص في العالم العربي إلى دائرة الفقر المدقع إذا استمر الوضع على ما هو عليه. وأوضح أن إغلاق المضيق أو تعطيل حركته لا يستهدف جهة بعينها، بل يشكل تهديداً مباشراً لدول “الجنوب العالمي” التي ستتحمل العبء الأكبر من هذه التداعيات الكارثية، مما يؤكد الأهمية القصوى لإيجاد حل سريع وفعال.

التحرك الدبلوماسي البحريني ودور مجلس الأمن

أمام هذا المشهد المعقد، أوضح الزياني أن حجم المخاطر العالمية هو ما دفع مملكة البحرين إلى طرح مشروع قرار حاسم أمام مجلس الأمن الدولي. ولفت إلى أن ما يجري يتطلب استجابة دولية شاملة. وقد أثبت مجلس الأمن إدراكه لخطورة الموقف من خلال القرار رقم 2817، الذي حظي برعاية مشتركة قياسية من 136 دولة عضواً، موجهاً رسالة لا لبس فيها بأن الإجراءات الإيرانية غير قانونية ويجب أن تتوقف فوراً. غير أن عدم امتثال إيران يجعل تحرك المجلس الإضافي واجباً لا مناص منه.

وأكد وزير الخارجية البحريني، الذي ترأست بلاده مجلس الأمن الدولي، أن كل يوم يمر دون تحرك ملموس يقرب العالم من أزمة ستُقاس نتائجها بفشل المواسم الزراعية وتجدد مظاهر عدم الاستقرار في الدول الأكثر هشاشة. وبيّن أن مشروع القرار المطروح لا يهدف إلى التصعيد العسكري، بل يشكل إطاراً قانونياً لمنع انهيار أوسع في النظام الدولي، من خلال التأكيد على حماية حرية الملاحة وحق المرور العابر. وختم الزياني بدعوة مجلس الأمن للتصويت لصالح القرار، محذراً من أن التقاعس يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الممرات الحيوية للاقتصاد العالمي يمكن تهديدها دون تبعات، ومؤكداً أن مصداقية المجلس مرهونة باستعداده للتحرك لحماية النظام القانوني الدولي.

spot_imgspot_img