حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من تداعيات كارثية على الأمن الغذائي العالمي، مؤكدة أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز قد يتسبب في أزمة أسعار الغذاء حادة في غضون 6 إلى 12 شهراً. وأوضحت المنظمة في تقريرها الأخير أن تعطل الملاحة عبر هذا الممر المائي الحيوي لا يمثل مجرد أزمة شحن مؤقتة، بل هو تهديد واسع النطاق لسلاسل الإمداد الغذائية والطاقة والأسمدة، مما ينذر بصدمة كبرى للاقتصاد العالمي.
مضيق هرمز: شريان التجارة العالمية تحت التهديد
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط الخليج العربي ببحر عمان والمحيط الهندي، وتمر عبره قرابة خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال والسلع التجارية الأخرى. تاريخياً، ارتبط استقرار هذا المضيق باستقرار أسواق الطاقة العالمية، إلا أن أهميته تمتد لتشمل الأمن الغذائي بشكل مباشر. إن موقعه الاستراتيجي بين إيران وسلطنة عمان يجعله نقطة اختناق جيوسياسية، حيث إن أي توترات في المنطقة يمكن أن تؤدي إلى تعطيل حركة الملاحة، وهو ما يثير قلق المنظمات الدولية والمستوردين والمصدرين على حد سواء.
تداعيات الإغلاق: كيف تتأثر سلاسل الإمداد وتهدد بـ أزمة أسعار الغذاء؟
إن إغلاق المضيق سيطلق سلسلة من التأثيرات المتتالية التي تتجاوز قطاع الطاقة. أولاً، سيؤدي ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين إلى زيادة أسعار السلع المستوردة، بما في ذلك المواد الغذائية الأساسية. ثانياً، وهو الأهم، سيتعطل تدفق الأسمدة والمواد الزراعية الأخرى التي تُنتج في منطقة الخليج وتُصدر عبر المضيق. هذا النقص في الأسمدة سيؤثر سلباً على المحاصيل الزراعية في المواسم المقبلة حول العالم، مما يقلل من المعروض العالمي من الغذاء ويدفع الأسعار إلى مستويات قياسية. هذا المزيج من ارتفاع تكاليف النقل ونقص المدخلات الزراعية يخلق بيئة مثالية لنشوب أزمة غذائية عالمية يصعب احتواؤها.
دعوات للتحرك العاجل: توصيات الفاو لتجنب الكارثة
في مواجهة هذا التهديد، دعت منظمة الفاو الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص إلى التحرك السريع. وقال كبير الاقتصاديين في المنظمة، ماكسيمو توريرو، في مقابلة بودكاست: «إن الوقت حان لتعزيز قدرة الدول على مواجهة هذه الصدمات وتقليل آثارها المحتملة». وتضمنت توصيات المنظمة على المدى القصير تحويل حركة التجارة إلى مسارات برية وبحرية بديلة، والامتناع عن فرض قيود على الصادرات التي قد تفاقم الأزمة، وضمان استمرار تدفقات المساعدات الإنسانية. وعلى المدى المتوسط، أوصت المنظمة بتوفير خطوط ائتمان طارئة للمزارعين تتناسب مع مواسم الحصاد، وتوسيع استخدام السجلات الرقمية لتسريع صرف المساعدات وضمان وصولها إلى الفئات الأكثر تضرراً.


