spot_img

ذات صلة

مخاطر التدخين السلبي في المنزل على مراهقي السعودية

كشفت دراسة علمية حديثة في المملكة العربية السعودية عن أرقام مقلقة تتعلق بمدى انتشار التدخين السلبي في المنزل وتأثيره المباشر على سلوكيات المراهقين. وأظهرت الدراسة أن نحو 18.3% من اليافعين يتعرضون لدخان التبغ داخل بيوتهم، مما يضع المجتمع أمام تحدٍ صحي وسلوكي كبير يربط بشكل وثيق بين البيئة الأسرية ونشأة جيل جديد من المدخنين.

الجهود السعودية لمكافحة التبغ ورؤية 2030

تندرج هذه الدراسة في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية للحد من انتشار التدخين بين مواطنيها، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تحسين جودة الحياة وبناء مجتمع صحي. على مدى السنوات الماضية، اتخذت المملكة خطوات حاسمة شملت فرض الضرائب الانتقائية على منتجات التبغ بنسبة 100%، وحظر التدخين في الأماكن العامة والمؤسسات الحكومية والتعليمية. ومع ذلك، تشير هذه الدراسة الجديدة إلى أن التحدي الأكبر قد انتقل الآن إلى داخل الجدران المغلقة للمنازل، حيث يظل الأطفال والمراهقون عرضة للتدخين القسري بعيداً عن أعين الرقابة التنظيمية، مما يستدعي استراتيجيات توعوية جديدة تستهدف الأسرة بشكل مباشر.

تفاصيل الدراسة الوطنية حول التدخين السلبي في المنزل

نُشرت هذه الدراسة في يونيو 2026 بمجلة علمية متخصصة تحت عنوان «التعرض للتدخين السلبي في المنزل وارتباطه باستخدام التبغ بين المراهقين في السعودية: نتائج من المسح العالمي لتبغ اليافعين». وقد أعدت البحث الدكتورة مروج عبدالله الدرماسي، الباحثة في قسم الطب الوقائي والصحة العامة بكلية الطب ووحدة الطب الوقائي بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة. واعتمد البحث على تحليل ثانوي لبيانات وطنية شاملة مستمدة من المسح العالمي لتبغ اليافعين (GYTS) في المملكة لعام 2022، حيث شملت العينة 6,983 طالباً وطالبة تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً. وعرّفت الدراسة التعرض المنزلي بأنه استنشاق المراهق لدخان التبغ داخل البيت ليوم واحد على الأقل خلال الأسبوع السابق للمسح.

الفروق بين الجنسين وعلاقة التعرض بسلوك التدخين

أظهرت نتائج التحليل الإحصائي تبايناً لافتاً بين الجنسين؛ إذ كانت نسبة تعرض الإناث للدخان في المنازل أعلى حيث بلغت 21.8%، مقارنة بالذكور الذين بلغت نسبتهم 14.9%. ولعل النتيجة الأكثر خطورة تكمن في الارتباط الوثيق بين هذا التعرض وبداية الانزلاق نحو التدخين الفعلي. فقد كشفت البيانات أن المراهقين الذين يتعرضون للتدخين في منازلهم تزداد احتمالية إقبالهم على تدخين السجائر التقليدية بمعدل 1.78 مرة، والشيشة بمعدل 1.69 مرة، والسجائر الإلكترونية بمعدل 1.74 مرة، وأي منتج يحتوي على التبغ أو النيكوتين بمعدل 1.66 مرة، مقارنة بأقرانهم الذين يعيشون في بيئات منزلية خالية من التدخين.

أهمية الدراسة وتأثيرها على السياسات الصحية المستقبلية

تكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، كونها تسلط الضوء على “البيئة المنزلية” كعامل حسم رئيسي في انتقال سلوك التدخين عبر الأجيال. وتوضح النتائج أن تدخين الوالدين ووجود أصدقاء مدخنين هما عاملان مستقلان يزيدان من احتمالية التعرض المنزلي. وبناءً على ذلك، لم يعد التدخين مجرد سلوك فردي يخص المدخن وحده، بل تحول إلى خطر بيئي يهدد سلامة الأبناء ويدفعهم لتجربة النيكوتين. وأوصت الدراسة بضرورة تصميم تدخلات وقائية موجهة للأسرة، وإطلاق حملات وطنية لتعزيز مفهوم “المنازل الخالية من التدخين”، وتوسيع نطاق البرامج التوعوية الموجهة لليافعين لحمايتهم من هذه الآفة المستجدة.

spot_imgspot_img