سجلت المملكة العربية السعودية إنجازاً طبياً وإنسانياً جديداً يضاف إلى سجلها الحافل، حيث تمكن الفريق الطبي والجراحي في البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، اليوم، من فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا». وجرت العملية بنجاح تام في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني في الرياض.
استغرقت العملية الجراحية المعقدة 12 ساعة متواصلة، ونُفذت على 8 مراحل دقيقة، بمشاركة فريق ضخم مكون من 36 استشارياً ومختصاً وفنياً من أقسام التخدير، وجراحة الأطفال، وجراحة المسالك البولية، وجراحة العظام، وجراحة التجميل، بالإضافة إلى الكوادر التمريضية والفنية المساندة.
وأعلن الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ورئيس الفريق الطبي، نجاح العملية التي تحمل الرقم (68) في سلسلة عمليات البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة. وأكد أن حالة التوأم مستقرة، مما يعكس الكفاءة العالية للمنظومة الصحية السعودية وقدرتها على التعامل مع أكثر الحالات الطبية تعقيداً.
تاريخ عريق وريادة عالمية
يأتي هذا الإنجاز ليرسخ مكانة المملكة كوجهة عالمية رائدة في جراحات فصل التوائم. فعلى مدار 35 عاماً، استطاع البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة أن يقدم الرعاية الطبية الفائقة لـ (156) توأماً ملتصقاً قدموا من (28) دولة حول العالم. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي شهادة على الخبرة المتراكمة والتقنيات المتقدمة التي تمتلكها المملكة في هذا التخصص الدقيق والنادر، مما جعل الرياض عاصمة عالمية لهذا النوع من الجراحات الإنسانية.
أبعاد إنسانية تتجاوز الحدود
لا يقتصر هذا الحدث على الجانب الطبي فحسب، بل يحمل أبعاداً إنسانية وسياسية عميقة. فاستقبال التوائم من دول شقيقة وصديقة، مثل الصومال، يعكس الدور الريادي للمملكة في العمل الإنساني وحرص القيادة الرشيدة، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، على مد يد العون للإنسان أينما كان، وتخفيف معاناة الأسر التي تواجه مثل هذه التحديات الصحية الصعبة.
وفي ختام العملية، رفع الدكتور الربيعة الشكر للقيادة الحكيمة على الدعم اللامحدود للقطاع الصحي والبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، مهنئاً والدي التوأم بسلامة طفلتيهما. من جانبهما، عبر والدا «رحمة ورملا» عن عظيم امتنانهما للمملكة حكومة وشعباً على حسن الاستقبال والرعاية الفائقة التي حظيت بها الأسرة منذ وصولها إلى الأراضي السعودية، سائلين الله أن يديم على المملكة نعمة الأمن والرخاء.


