أعربت جمهورية السودان عن إدانتها واستنكارها الشديدين للممارسات العدوانية المستمرة التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة، وفي مقدمتها الهجمات الحوثية على السعودية التي استهدفت المناطق الجنوبية من المملكة العربية السعودية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وجددت وزارة الخارجية السودانية، في بيان رسمي لها، وقوف الخرطوم الكامل وتضامنها غير المحدود مع الرياض في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها والدفاع عن سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها في وجه هذا التصعيد غير المبرر.
أبعاد الهجمات الحوثية على السعودية وتهديد الاستقرار الإقليمي
تأتي هذه الإدانات السودانية في سياق علاقات تاريخية واستراتيجية متينة تجمع بين الخرطوم والرياض، حيث لطالما اعتبر السودان أمن المملكة العربية السعودية خطاً أحمر وجزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والإسلامي. وتاريخياً، شارك السودان في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، مؤكداً التزامه بالتصدي للمشروع التوسعي لمليشيا الحوثي المدعومة إقليمياً، والتي تسعى لفرض واقع سياسي وعسكري جديد بقوة السلاح. وتعد الهجمات الصاروخية المتكررة على المدن والمنشآت الحيوية السعودية محاولة مستمرة لتقويض جهود السلام الدولية والإقليمية الرامية لإنهاء الصراع اليمني بالطرق السلمية.
تداعيات خطيرة على حركة الملاحة الدولية وأمن البحر الأحمر
أشارت الخارجية السودانية في بيانها إلى أن هذه المحاولات اليائسة لمليشيا الحوثي لا تهدف فقط إلى زعزعة أمن المملكة، بل تسعى بشكل مباشر إلى نشر الفوضى والاضطراب في المنطقة وتصدير الأزمات الداخلية للمليشيا. ويحمل هذا التصعيد تداعيات بالغة الخطورة على أمن البحر الأحمر، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية لحركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية. إن استهداف المناطق القريبة من السواحل أو الموانئ يهدد حرية الملاحة البحرية ويعرض الاقتصاد العالمي لهزات غير محسوبة، مما يجعل من التصدي لهذه الممارسات ضرورة استراتيجية تتجاوز النطاق المحلي والإقليمي لتصبح قضية أمن دولي بامتياز.
دعوات سودانية لتحرك دولي حاسم لردع المليشيات
وفي ختام بيانها، شددت الحكومة السودانية على أن المملكة العربية السعودية تمثل الركيزة الأساسية للاستقرار السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط، ورمزاً لوحدة الأمة الإسلامية والعربية. وبناءً على ذلك، دعت الخارجية السودانية المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن والأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياتهم والتعامل مع هذه الانتهاكات الصارخة بكل جدية وحسم. وأكدت أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يشجع المليشيات على مواصلة خرق القوانين الدولية والإنسانية، مما يستدعي فرض عقوبات رادعة ووقف تدفق الأسلحة غير المشروعة التي تغذي هذا الصراع المستمر وتعرقل مساعي الاستقرار والتنمية في المنطقة بأسرها.


