أعلنت لجنة أطباء السودان، في بيان حديث لها، عن مقتل 16 مدنياً وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، وذلك جراء تبادل لإطلاق النار واشتباكات عنيفة اندلعت بين قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان. ويأتي هذا الحادث المأساوي ليضيف فصلاً جديداً إلى سجل المعاناة التي يعيشها الشعب السوداني منذ اندلاع الصراع المسلح، حيث يدفع المدنيون العزل الثمن الأكبر لهذه المواجهات العسكرية المستمرة.
سياق الصراع وتطورات المشهد الميداني
تأتي هذه التطورات الميدانية الخطيرة في وقت يشهد فيه السودان صراعاً دامياً بدأ في الخامس عشر من أبريل 2023، بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). ومع طال أمد الحرب، بدأت رقعة الاشتباكات تتسع لتشمل مناطق جديدة وأطرافاً أخرى، مثل الحركات المسلحة التي كانت تلتزم الحياد في بعض الفترات أو تسيطر على مناطق محددة، مما يعقد المشهد العسكري والسياسي في البلاد.
ويشير دخول الحركة الشعبية في خطوط المواجهة المباشرة مع قوات الدعم السريع في بعض المناطق إلى تحول نوعي في مسار الحرب، مما ينذر باحتمالية انزلاق البلاد نحو حرب أهلية شاملة متعددة الأطراف، تتجاوز الصراع الثنائي التقليدي على السلطة في الخرطوم. وتعد هذه المناطق، التي تشهد تداخلات قبلية وعسكرية معقدة، بؤراً ساخنة تزيد من هشاشة الوضع الأمني.
التداعيات الإنسانية الكارثية
على الصعيد الإنساني، تسببت هذه الاشتباكات في تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية للمواطنين. وقد حذرت المنظمات الدولية والمحلية، بما فيها نقابات الأطباء، من انهيار كامل للقطاع الصحي، حيث خرجت عشرات المستشفيات عن الخدمة بسبب القصف أو نقص الإمدادات الطبية والوقود. ويواجه المدنيون في مناطق الاشتباكات صعوبة بالغة في الوصول إلى المناطق الآمنة أو الحصول على الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، مما يرفع من معدلات الوفيات بين المصابين.
الموقف الدولي والإقليمي
تتزايد الدعوات الدولية والإقليمية بضرورة وقف إطلاق النار وحماية المدنيين، وسط مخاوف من تأثير هذا الصراع على استقرار منطقة القرن الأفريقي ودول الجوار. ورغم المحاولات المتكررة عبر منابر التفاوض المختلفة، مثل منبر جدة، للتوصل إلى هدنة دائمة، إلا أن الخروقات المستمرة والاشتباكات المتجددة، مثل الحادثة الأخيرة التي أودت بحياة 16 مدنياً، تؤكد الحاجة الماسة لآليات أكثر فاعلية لفرض الأمن وضمان ممرات إنسانية آمنة للمتضررين.


