طالب رئيس الوزراء السوداني، في تصريحات أدلى بها خلال جلسة حوارية في ميونيخ بألمانيا، دولة الإمارات العربية المتحدة بوقف دعمها لقوات الدعم السريع، مؤكداً استعداد بلاده للحوار مع أبوظبي في حال توقف هذا الدعم. وأشار المسؤول السوداني إلى وجود أدلة دامغة تثبت مصادر تسليح قوات الدعم السريع، مشدداً على أن السودان يخوض حالياً محادثات جديدة بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار، إلا أنه أقر بأنه «ليس هناك اتفاق ملموس لوقف النار حتى الآن».
وأضاف رئيس الوزراء أن السودان يتعرض لهجوم من مرتزقة، وهو ما يهدد استقرار منطقة القرن الأفريقي بأسرها. واتهم قوات الدعم السريع بارتكاب «أعمال شنيعة» في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، مشيراً إلى أن الحكومة تدرس خططاً لدمج بعض عناصر الميليشيات في المجتمع كجزء من مبادرة أوسع للسلام. وتتضمن هذه المبادرة ترحيل الميليشيات إلى معسكرات، وإحلال دولة القانون، وحماية المدنيين، بالإضافة إلى هدنة إنسانية تهدف إلى تخفيف المعاناة.
السياق العام والخلفية التاريخية للصراع السوداني
اندلع الصراع الحالي في السودان في أبريل 2023، وهو يمثل مواجهة مسلحة بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF). جاء هذا التصعيد بعد فترة من عدم الاستقرار السياسي وتعثر الانتقال إلى الحكم المدني الذي أعقب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019. تعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيات الجنجويد التي اشتهرت بدورها في صراع دارفور، وقد نمت لتصبح قوة شبه عسكرية ذات نفوذ كبير. تصاعدت التوترات بين الجيش والدعم السريع بسبب خلافات حول دمج الأخيرة في القوات المسلحة النظامية، مما أدى إلى اندلاع حرب شاملة تركزت بشكل أساسي في العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور. وقد دفع هذا الصراع السودان إلى أزمة إنسانية كارثية، حيث نزح الملايين وتسبب في دمار واسع النطاق للبنية التحتية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع: محلياً، إقليمياً، ودولياً
تداعيات الصراع في السودان تتجاوز الحدود المحلية لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية خطيرة. على الصعيد المحلي، دمر النزاع البلاد، مخلفاً وضعاً إنسانياً مأساوياً. نزح ملايين السودانيين داخلياً أو فروا إلى الدول المجاورة، وانهارت الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم. الاقتصاد في حالة يرثى لها، وانعدام الأمن الغذائي منتشر على نطاق واسع. وتتزايد التقارير عن انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي والتطهير العرقي، خاصة في دارفور، مما يثير قلقاً بالغاً.
أما على الصعيد الإقليمي، فإن عدم الاستقرار في السودان يمثل تهديداً كبيراً لمنطقة القرن الأفريقي بأكملها. يؤدي تدفق اللاجئين إلى إجهاد موارد الدول المجاورة مثل تشاد ومصر وجنوب السودان وإثيوبيا. وهناك خطر من امتداد الصراع عبر الحدود، مما قد يجر أطرافاً إقليمية ويزيد من حدة التوترات القائمة. إن الموقع الاستراتيجي للسودان، الذي يحد سبع دول ويتحكم في طرق تجارية حيوية عبر البحر الأحمر، يجعل استقراره أمراً بالغ الأهمية للأمن الإقليمي.
وعلى الصعيد الدولي، أعرب المجتمع الدولي عن قلقه البالغ إزاء تأثير الصراع على السلم والأمن العالميين. دعت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والقوى الدولية المختلفة (مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي) إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، والعودة إلى عملية سياسية. إن تورط أطراف خارجية، يُزعم أنها تزود الأطراف المتحاربة بالأسلحة أو الدعم المالي، يعقد الجهود الرامية إلى تهدئة الصراع وتحقيق سلام دائم. ويشكل احتمال تحول السودان إلى دولة فاشلة ذات عواقب بعيدة المدى على الاستقرار العالمي مصدر قلق كبير.
في سياق متصل، أكد مسؤول أمريكي رفيع للشؤون الأفريقية، خلال كلمته في مؤتمر ميونيخ للأمن، التزام الإدارة الأمريكية بإنهاء الحرب في السودان. وقال: «نعمل مع السعودية والإمارات ومصر لإنهاء حرب السودان»، مضيفاً: «نريد نهاية للدعم الخارجي للأطراف في السودان». وأشار إلى أن «مجازر الدعم السريع إبادة جماعية»، متهماً قوات الدعم السريع بارتكاب أعمال وحشية في الفاشر، وهو ما يتوافق مع تقرير سابق لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي اتهم قوات الدعم السريع بارتكاب «فظائع واسعة النطاق ترقى إلى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية» في الفاشر.
من جانبها، كشفت وزيرة خارجية بريطانيا إيفيت كوبر أن هناك عدة دول متورطة في حرب السودان، موضحة أن بلادها تراجع المعلومات بشأن تدفق السلاح إلى السودان، وأشارت إلى أن غالبية نساء السودان يتعرضن للعنف، مما يسلط الضوء على الأبعاد الإنسانية المروعة للصراع.


