spot_img

ذات صلة

الجيش السوداني يفتح طريق الدلنج بعد حصار عامين في جنوب كردفان

في تطور ميداني مهم، أعلن الجيش السوداني، اليوم (الاثنين)، عن نجاحه في فتح الطريق الحيوي المؤدي إلى مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، منهياً بذلك حصاراً قاسياً دام لأكثر من عامين. يمثل هذا الإنجاز خطوة استراتيجية نحو تخفيف المعاناة الإنسانية وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

وأكدت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية في بيان رسمي أن قواتها تمكنت من فتح طريق الدلنج “عنوةً واقتداراً” بعد تنفيذ عملية عسكرية نوعية وناجحة. وقد أسفرت هذه العملية عن دحر وتدمير مسلحي قوات الدعم السريع، التي كانت تفرض حصاراً خانقاً على المدينة، وتهدف إلى تعطيل حركة المواطنين والإمدادات الحيوية، وتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأشارت القيادة إلى أن القوات المسلحة كبدت قوات الدعم السريع خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، مما أجبر من تبقى منهم على الفرار تحت وطأة الضربات العسكرية. ويؤكد هذا الانتصار جاهزية القوات السودانية العالية وانضباطها وقدرتها على الحسم في كافة المحاور، وفقاً للبيان.

يأتي هذا التطور في سياق الصراع الدائر في السودان منذ منتصف أبريل 2023، والذي اندلع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مخلفاً أزمة إنسانية غير مسبوقة ونزوحاً داخلياً وخارجياً لملايين السودانيين. وقد شهدت ولاية جنوب كردفان، كغيرها من الولايات، تصعيداً في الأعمال العدائية، مما أثر بشكل كبير على حياة المدنيين والبنية التحتية.

تعتبر مدينة الدلنج، الواقعة في قلب ولاية جنوب كردفان، ذات أهمية استراتيجية واقتصادية بالغة، كونها مركزاً زراعياً وتجارياً حيوياً يربط عدة مناطق. وقد عانت المدينة من حصار ظالم فرضته قوات الدعم السريع منذ الأشهر الأولى للحرب، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة التجارة والإمدادات، وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية بشكل كارثي. لم يقتصر الأمر على الحصار، بل تعرضت الدلنج لهجمات متكررة بالمدفعية والطائرات المسيّرة، مما زاد من معاناة سكانها.

وقد سبق لشبكة أطباء السودان أن ناشدت المنظمات الدولية بضرورة التدخل العاجل لفك الحصار عن المدينة، بعد أن خرج أكثر من 50% من القطاع الصحي عن الخدمة، وتفاقم تردي الأوضاع المعيشية للمواطنين. وبفك هذا الحصار، يُتوقع أن تتحسن الأوضاع الإنسانية بشكل كبير، مع إمكانية وصول المساعدات والإمدادات الأساسية، وعودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها.

يمثل فتح طريق الدلنج انتصاراً معنوياً وميدانياً كبيراً للجيش السوداني، وقد يعزز من موقفه في الصراع الدائر، ويفتح آفاقاً جديدة لعمليات عسكرية أخرى تهدف إلى تأمين المناطق المحاصرة. كما أنه يبعث برسالة أمل لسكان المناطق المتضررة بأن الإغاثة قد تكون وشيكة.

وتعهدت القوات المسلحة السودانية بمواصلة عملياتها لتطهير البلاد من قوات الدعم السريع، وتحقيق الأمن والاستقرار في كافة أنحاء السودان، مؤكدة على التزامها بحماية المدنيين وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

spot_imgspot_img