spot_img

ذات صلة

الجيش السوداني يعزز قواته في النيل الأزرق بكتيبة مظلات

في خطوة عسكرية لافتة، أعلنت قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش السوداني في ولاية النيل الأزرق، عن وصول تعزيزات عسكرية نوعية من قوات المظلات قادمة من الخرطوم إلى مقر الفرقة بمدينة الدمازين، عاصمة الولاية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الجيش لتعزيز موقفه العملياتي وتحييد التهديدات الأمنية المتزايدة في هذه المنطقة الاستراتيجية والحيوية.

وأوضحت قيادة الفرقة، في بيان رسمي، أن كتيبة المظلات التي وصلت بكامل عتادها ستُدفع مباشرة إلى خطوط الدفاع الأمامية. الهدف من هذا الانتشار هو تأمين المناطق الحيوية، وصد أي هجمات محتملة، وتعزيز الموقف الدفاعي للقوات المسلحة في مواجهة قوات الدعم السريع والمجموعات المتحالفة معها.

وفي هذا السياق، أكد قائد الفرقة الرابعة مشاة، اللواء إسماعيل الطيب، أن “وصول الكتيبة يشكل إضافة نوعية للقوات المرابطة، لما تتمتع به من جاهزية قتالية عالية وخبرات متقدمة في العمليات الخاصة”. وأضاف أن هذه القوات ستساهم بشكل فعال في تغيير موازين القوى على الأرض وتأمين المواطنين وممتلكاتهم.

خلفية الصراع والأهمية الاستراتيجية للنيل الأزرق

تكتسب هذه التعزيزات أهميتها من السياق العام الذي يمر به السودان منذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. وتُعد ولاية النيل الأزرق واحدة من أكثر المناطق حساسية أمنياً في البلاد، نظراً لموقعها الحدودي مع دولتي جنوب السودان وإثيوبيا، وتاريخها الطويل من النزاعات المسلحة. فالولاية، إلى جانب جنوب كردفان، كانت مسرحاً لقتال عنيف بين الحكومة المركزية والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال (SPLM-N) منذ عام 2011، وهو صراع له جذوره في التهميش السياسي والاقتصادي.

ومع اندلاع الحرب الحالية، شهدت الولاية تطورات عسكرية متلاحقة، حيث دارت معارك بين الجيش وقوات الدعم السريع التي تسعى لتوسيع نفوذها في مناطق جديدة. وتتركز الاشتباكات غالباً في المناطق الريفية والنائية، مما يجعل السيطرة الكاملة على التحركات العسكرية أمراً صعباً، ويؤدي إلى حالة من الكر والفر وإعادة التموضع المستمر للقوات المتقاتلة.

التأثيرات المتوقعة على الصعيدين المحلي والإقليمي

من المتوقع أن يكون لوصول هذه القوات الخاصة تأثيرات متعددة. على الصعيد المحلي، قد يؤدي هذا التعزيز إلى تصعيد العمليات العسكرية في المدى القصير، حيث يسعى الجيش لاستعادة زمام المبادرة وتأمين الولاية بشكل كامل. وفي المقابل، قد يثير ذلك رد فعل من الطرف الآخر، مما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية للمدنيين العالقين في مناطق القتال. كما أن تأمين الولاية يعتبر ضرورياً لحماية البنية التحتية الحيوية، وعلى رأسها سد الروصيرص الذي يعد شرياناً رئيسياً للمياه والكهرباء في السودان.

إقليمياً، يراقب جيران السودان، وخاصة جنوب السودان وإثيوبيا، الوضع في النيل الأزرق عن كثب. فأي تدهور أمني كبير يمكن أن يؤدي إلى تدفقات جديدة من اللاجئين عبر الحدود، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني الهش في منطقة القرن الأفريقي. وبالتالي، فإن استقرار هذه الولاية الحدودية لا يمثل أولوية سودانية داخلية فحسب، بل هو جزء لا يتجزأ من الاستقرار الإقليمي الأوسع.

spot_imgspot_img