spot_img

ذات صلة

الجيش السوداني يستعيد السيطرة على الطينة بشمال دارفور

أعلنت القوات المساندة للجيش السوداني، اليوم السبت، عن استعادة السيطرة الكاملة على منطقة «الطينة» الحيوية في ولاية شمال دارفور، وذلك بعد ساعات قليلة من دخول قوات الدعم السريع إليها. يمثل هذا التطور الميداني تحولاً مهماً في الصراع الدائر على الأرض في إقليم دارفور، الذي يشهد تصاعداً في وتيرة العنف منذ اندلاع الحرب في السودان.

وأكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في بيان رسمي، استعادة القوات المسلحة والقوات المشتركة السيطرة على المدينة. واتهم مناوي قوات الدعم السريع بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” خلال فترة سيطرتها القصيرة على المنطقة، موضحاً أن هذه القوات عادت لاستهداف المدنيين العزل على أساس عرقي وعنصري، وهو ما وصفه بأنه “سلوك إجرامي متكرر يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء”.

السياق العام والخلفية التاريخية للصراع

تأتي هذه المواجهات في سياق الحرب المشتعلة في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي). وتعتبر منطقة دارفور واحدة من أكثر الجبهات اشتعالاً، نظراً لتاريخها الطويل مع النزاعات المسلحة. فالإقليم كان مسرحاً لحرب أهلية مدمرة في أوائل الألفية الثالثة، حيث اتُهمت مليشيات الجنجويد، التي تشكلت منها لاحقاً قوات الدعم السريع، بارتكاب جرائم تطهير عرقي وإبادة جماعية، مما يجعل الاتهامات الحالية ذات صدى مؤلم لدى السكان المحليين والمجتمع الدولي.

الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الطينة

تكتسب منطقة الطينة أهمية استراتيجية بالغة لكونها مدينة حدودية مع تشاد، مما يجعلها معبراً حيوياً ونقطة ارتكاز لوجستية لأي من طرفي النزاع. السيطرة عليها تعني التحكم في طرق إمداد محتملة وتأمين الحدود من تسلل المقاتلين أو تهريب الأسلحة. لذلك، فإن استعادة الجيش السوداني للمنطقة لا تعد نصراً تكتيكياً فحسب، بل ضربة لخطط الدعم السريع في تأمين نفوذه على امتداد الحدود الغربية للسودان.

التأثيرات المحلية والإقليمية

على الصعيد المحلي، حذر مناوي من أن ما حدث في الطينة “يؤكد بجلاء النوايا المبيتة لهذه المليشيا في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديموغرافي بالقوة والسلاح”. وأشاد بصمود “أبطال المقاومة الشعبية والمستنفرين”، مؤكداً أن هذه الجرائم لن تزيد أهل دارفور إلا تماسكاً وصلابة. أما على الصعيد الإقليمي، فإن استمرار العنف في دارفور يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يعبر آلاف اللاجئين الحدود إلى تشاد المجاورة، مما يضع ضغوطاً هائلة على مواردها ويهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها. ويبقى المجتمع الدولي في موقف المراقب الذي يوجه الدعوات لوقف العنف دون أن ينجح في فرض حلول حقيقية على الأرض.

spot_imgspot_img