في تصعيد دبلوماسي لافت، وجه وزير الخارجية السوداني المكلف، حسين عوض علي، اتهامات مباشرة لأطراف خارجية لم يسمها، بتحمل مسؤولية تأجيج الصراع الدائر في البلاد وإطالة أمده عبر تقديم الدعم لقوات الدعم السريع. جاء ذلك خلال كلمته أمام مجلس السلم والأمن الإفريقي في أديس أبابا، حيث دعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ممارسة ضغوط حقيقية على ممولي ومن وصفتهم بـ”المليشيا المتمردة” لوقف هجماتها ضد المدنيين والبنية التحتية.
خلفية الصراع وجذور الأزمة
اندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، نتيجة صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. وكان الطرفان حليفين سابقين في الإطاحة بالرئيس عمر البشير عام 2019 والانقلاب العسكري في 2021، لكن الخلافات تفجرت حول خطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش، وهو شرط أساسي في اتفاق الانتقال إلى الحكم المدني الذي لم يكتمل. ومنذ ذلك الحين، تحولت العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى، خاصة في دارفور وكردفان، إلى ساحات قتال مفتوحة.
تداعيات إنسانية كارثية
أكد وزير الخارجية السوداني أن الجيش يحقق تقدماً على الأرض وأن الحرب أوشكت على نهايتها، لولا التدخلات الخارجية التي تواصل إمداد “الدعم السريع” بالعتاد والمقاتلين. وتأتي هذه التصريحات في وقت يعاني فيه السودان من أسوأ أزمة نزوح في العالم، حيث نزح الملايين داخلياً ولجأ مئات الآلاف إلى دول الجوار. وقد حذرت الأمم المتحدة مراراً من أن البلاد على شفا مجاعة واسعة النطاق، مع انهيار شبه كامل للقطاع الصحي وتدمير البنية التحتية الحيوية. وفي السياق ذاته، شدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال الاجتماع، على خطورة التحديات الأمنية والإنسانية المستمرة، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
اتهامات متبادلة وحرب معلومات
على صعيد متصل، نفى وزير الدفاع السوداني، الفريق أول ركن يس إبراهيم يس، صحة التقارير المنسوبة للاستخبارات العسكرية والتي زعمت أن قافلة إنسانية استُهدفت في شمال كردفان كانت تنقل أسلحة سراً. ووصف الوزير هذه الوثائق بأنها “مفبركة” وذات دوافع سياسية تهدف إلى “التغطية على الجريمة البشعة التي ارتكبتها المليشيا”. وأكد أن المنطقة المستهدفة تقع تحت السيطرة الكاملة للجيش، مما ينفي الحاجة إلى أي نقل سري للإمدادات. تعكس هذه الحادثة حدة حرب المعلومات والدعاية الموازية للعمليات العسكرية، حيث يسعى كل طرف لتشويه صورة الآخر وكسب التأييد المحلي والدولي.
أهمية الأزمة على الصعيدين الإقليمي والدولي
يحمل الصراع في السودان أبعاداً إقليمية ودولية خطيرة، نظراً لموقعه الاستراتيجي الذي يربط بين القرن الإفريقي ومنطقة الساحل وشمال إفريقيا. وقد أدت الحرب إلى تعقيد المشهد الجيوسياسي، مع تزايد المخاوف من امتداد الصراع إلى دول الجوار الهشة. ورغم تعدد المبادرات الدبلوماسية، بما في ذلك محادثات جدة برعاية سعودية أمريكية وجهود الاتحاد الإفريقي ومنظمة “إيغاد”، لم تنجح أي منها في التوصل إلى حل سياسي دائم، مما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار العنف وتفاقم الكارثة الإنسانية التي تهدد استقرار المنطقة بأكملها.


