أكدت وزارة الخارجية السودانية في بيان رسمي، اليوم الأحد، على موقفها الثابت بضرورة إنهاء الحرب المدمرة في البلاد عبر حلول وطنية خالصة، رافضةً أي محاولات لفرض حلول من الخارج. وشددت الوزارة على أنها لن تقبل بأن يكون “داعمو مرتكبي الجرائم والصامتون عنها” شركاء في أي عملية سياسية تهدف إلى إنهاء الصراع.
وجددت الوزارة حرصها على وقف نزيف الدم وتدمير الدولة وتجويع الشعب، لكنها أوضحت أن هذا الهدف النبيل لا يمكن تحقيقه عبر مسارات خارجية لا تحترم سيادة السودان أو إرادة شعبه. يأتي هذا الموقف في ظل استمرار الصراع الذي اندلع في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
السياق العام والخلفية التاريخية
تعود جذور الأزمة الحالية إلى التوترات التي أعقبت الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019. فبعد أن كانا حليفين في الانقلاب العسكري عام 2021 الذي أوقف مسار الانتقال الديمقراطي، تصاعد الخلاف بين البرهان وحميدتي حول قضايا رئيسية، أبرزها خطة دمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني، وهو ما أدى في النهاية إلى اندلاع القتال في العاصمة الخرطوم قبل أن يمتد إلى مناطق أخرى، خاصة إقليمي دارفور وكردفان.
إدانة للجرائم والصمت الدولي
في بيانها، أدانت الخارجية السودانية بشدة ما وصفته بـ”الصمت الدولي” تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها قوات الدعم السريع في إقليمي دارفور وكردفان. وأشارت الوزارة إلى أن مصداقية مجلس الأمن الدولي أصبحت على المحك بسبب ما اعتبرته تجاهلاً لانتهاكات قرار حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، والذي يساهم في تأجيج العنف. وطالبت الوزارة بضرورة تفكيك مصادر وآليات ارتكاب هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها وعن انتهاك قرارات مجلس الأمن.
تصاعد العنف في كردفان
يتزامن البيان مع تصاعد الهجمات في ولايات كردفان. حيث أفادت مصادر محلية في ولاية شمال كردفان باستهداف طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع لقرية “الله كريم” بالقرب من مدينة الرهد، مما أدى إلى مقتل شخص على الأقل. وفي حادثة أخرى مروعة، استهدفت قوات الدعم السريع مركبة تقل نازحين بالقرب من الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال ورضيعان، بحسب ما أعلنت شبكة أطباء السودان. ودعت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين ومحاسبة قيادة قوات الدعم السريع عن هذه الانتهاكات.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير الإقليمي
تكتسب ولايات كردفان أهمية استراتيجية كبرى، حيث تعد حلقة وصل حيوية بين إقليم دارفور في الغرب، الذي تسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة منه، والمناطق التي يسيطر عليها الجيش في شمال وشرق البلاد. وقد تسبب الصراع المستمر منذ أكثر من عام في كارثة إنسانية هي الأكبر في العالم، حيث نزح الملايين داخل وخارج البلاد، بينما يواجه ملايين آخرون خطر المجاعة. ويمتد تأثير الحرب إلى دول الجوار التي تستقبل أعداداً هائلة من اللاجئين، مما يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها في ظل تعثر كافة المبادرات الدبلوماسية الإقليمية والدولية في التوصل إلى وقف لإطلاق النار.


