في تطور أمني لافت يعكس إصرار الحكومة العراقية على فرض سيادة القانون وحماية البعثات الدبلوماسية، وجه رئيس مجلس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، اليوم السبت، الأجهزة الأمنية بملاحقة العناصر المسؤولة عن إطلاق المقذوفات باتجاه محيط السفارة الأمريكية في العاصمة بغداد، مشدداً على ضرورة تقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل.
تفاصيل التوجيه الحكومي
نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) عن المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول (أو المتحدث باسم السوداني صباح النعمان وفق المصدر)، تأكيدات بأن السوداني أصدر أوامر صارمة لكافة القيادات العسكرية والأمنية ضمن قواطع المسؤولية، بالتحرك الفوري والجاد للقبض على مرتكبي هذا «العمل الإرهابي». وأشار المتحدث إلى أن استهداف البعثات الدبلوماسية والسفارات العاملة على الأراضي العراقية يعد فعلاً لا يمكن تبريره أو القبول به تحت أي ذريعة، كونه يمس بشكل مباشر الأمن القومي العراقي ويهدد استقرار البلاد وعلاقاتها الدولية.
سياق الأحداث والتحديات الأمنية
يأتي هذا الحادث في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية جاهدة لتثبيت دعائم الاستقرار الأمني والسياسي، والنأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية المحتدمة. ولطالما شكلت المنطقة الخضراء في بغداد، التي تضم مقرات حكومية وسفارات أجنبية أبرزها السفارة الأمريكية، هدفاً لهجمات صاروخية متكررة على مدى السنوات الماضية. وتُنسب هذه الهجمات عادة إلى ما تصفه الحكومة بـ «الجماعات المنفلتة» التي تحاول فرض أجندات خاصة خارج إطار الدولة، مما يضع الحكومة في حرج دبلوماسي ويؤثر سلباً على بيئة الاستثمار والعلاقات الخارجية.
احتكار قرار الحرب والسلم
في سياق متصل، شدد البيان الحكومي على نقطة جوهرية تتعلق بالسيادة، حيث أوضح أن مرتكبي هذه الاعتداءات يسيئون للعراق وسيادته وأمنه. وأكدت الحكومة أن هذه المجاميع الخارجة عن القانون لا تمثل إرادة الشعب العراقي، مجددة التأكيد على أن قرارات الحرب والسلم، والعمليات العسكرية، هي حق حصري للدولة ومؤسساتها الدستورية، ولا يحق لأي طرف آخر مصادرة هذا الحق أو جر البلاد إلى منزلقات خطيرة لا تحمد عقباها.
تصعيد متزامن في أربيل
وبالتزامن مع أحداث بغداد، أفادت مصادر أمنية وشهود عيان بوقوع هجوم آخر بطائرة مسيرة استهدف قاعدة عسكرية تضم قوات أمريكية بالقرب من مطار أربيل في إقليم كردستان العراق. يشير هذا التزامن في الهجمات إلى تصعيد ملحوظ قد يكون مرتبطاً بالتوترات الإقليمية الحالية في الشرق الأوسط، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويستدعي استنفاراً حكومياً لمنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التوتر.
ختاماً، يمثل توجيه السوداني رسالة حازمة للداخل والخارج بأن الدولة العراقية لن تتهاون مع أي محاولات لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الدبلوماسيين، وأنها ماضية في إجراءاتها لفرض هيبة الدولة وحصر السلاح بيدها.


