spot_img

ذات صلة

تفجير انتحاري بمسجد في إسلام أباد: قتلى وجرحى وتصاعد العنف

هز تفجير انتحاري مروع مسجداً في العاصمة الباكستانية إسلام أباد اليوم (الجمعة)، مخلفاً عشرات القتلى والجرحى في هجوم استهدف المصلين خلال صلاة الجمعة. وقد أعلنت الشرطة الباكستانية عن تفاصيل الحادث المأساوي الذي وقع في قلب العاصمة الفيدرالية.

تضاربت الأنباء الأولية حول أعداد الضحايا، حيث ذكرت وسائل إعلام باكستانية أن الانفجار أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً وإصابة 20 آخرين في حصيلة أولية. بينما أشارت تقارير إعلامية أخرى إلى أن عدد القتلى تجاوز 15 شخصاً، جميعهم من المصلين، بالإضافة إلى إصابة نحو 80 آخرين. وقع الانفجار تحديداً في مسجد خديجة الكبرى بمنطقة تارلاي في إسلام أباد، مما أثار حالة من الذعر والفوضى في المنطقة.

أكد المسؤول في الشرطة، ظفر إقبال، أن الانفجار حدث أثناء صلاة الجمعة، مضيفاً: “لقد نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن هناك وفيات”. وأفاد شهود عيان بأن الشرطة بذلت محاولات لإيقاف الانتحاري قبل أن يفجر نفسه عند مدخل المسجد، مما يشير إلى محاولة يائسة لمنع وقوع الكارثة. من جانبه، صرح نائب مفوض إسلام أباد، عرفان نواز ميمون، عبر حسابه في منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أن أكثر من 80 شخصاً أصيبوا في الانفجار، وتم نقل 15 ضحية إلى مستشفيات مختلفة. وقد تم فرض حالة الطوارئ في المعهد الباكستاني للعلوم الطبية (بيمز) ومستشفى العيادات الشاملة ومستشفى التنمية، مع توزيع مساعدي المفوضين للإشراف على علاج المصابين ورعايتهم الطبية. وقد أغلقت الشرطة وقوات الجيش موقع الانفجار بالكامل، وتجري عمليات أمنية مكثفة في المنطقة لتعقب أي متورطين.

تأتي هذه الهجمات في سياق تاريخ طويل من العنف والتطرف الذي تعاني منه باكستان، حيث شهدت البلاد على مر السنين العديد من التفجيرات والهجمات الإرهابية التي استهدفت المدنيين، بما في ذلك المساجد والأسواق والمؤسسات الحكومية. غالباً ما تكون جماعات مثل حركة طالبان باكستان (TTP) وراء هذه الهجمات، التي تسعى لزعزعة الاستقرار وفرض أجندتها المتطرفة. تُعد إسلام أباد، كعاصمة للبلاد، هدفاً رمزياً لهذه الجماعات، وتهدف الهجمات فيها إلى إرسال رسالة قوية للحكومة والمجتمع بأن لا مكان آمن من تهديدهم. وقد تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في باكستان مؤخراً، خاصة بعد انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، مما أدى إلى تعزيز قدرة الجماعات المسلحة على العمل عبر الحدود.

إن تداعيات هذا الهجوم تتجاوز الخسائر البشرية المباشرة. فعلى الصعيد المحلي، يثير التفجير مخاوف عميقة بشأن الأمن العام وقدرة الدولة على حماية مواطنيها، خاصة في أماكن العبادة التي يفترض أن تكون ملاذاً آمناً. كما يمكن أن يؤدي إلى زيادة التوترات الطائفية إذا ما استهدف الهجوم طائفة معينة، على الرغم من أن التفاصيل الأولية لم تشير إلى ذلك. إقليمياً ودولياً، يؤثر هذا الحادث على صورة باكستان كدولة تكافح الإرهاب، وقد يضع ضغوطاً إضافية على الحكومة لتعزيز جهودها الأمنية والاستخباراتية. كما يسلط الضوء على التحديات الأمنية المستمرة في المنطقة، ويؤكد على ضرورة التعاون الإقليمي والدولي لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف الذي يهدد السلم العالمي.

تواصل السلطات الباكستانية تحقيقاتها للكشف عن ملابسات الهجوم وتحديد الجهة المسؤولة عنه، مؤكدة التزامها بملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة، وضمان أمن وسلامة مواطنيها.

spot_imgspot_img