توديع مؤثر: سمية الألفي ترحل برسالة حب ودعم لنجلها أحمد الفيشاوي
في وداع مؤثر، كُشفت تفاصيل الرسالة الأخيرة التي وجهتها الفنانة المصرية الراحلة سمية الألفي لنجلها الفنان أحمد الفيشاوي قبل وفاتها، لتكشف عن عمق العلاقة التي جمعتهما ودعمها اللامحدود له حتى في اللحظات الأخيرة من حياتها. هذه الرسالة، التي جاءت كوصية حب أخيرة، تركت صدى عميقاً في الأوساط الفنية والجمهور، مؤكدة على مكانة الألفي كأم وفنانة استثنائية.
رسالة الوداع المؤثرة: دعم لا يتزعزع
كشف المؤلف والسيناريست المصري محمد صلاح العزب عن تسجيل صوتي مؤثر عبر حسابه الشخصي في «إنستغرام»، يحمل كلمات سمية الألفي لنجلها أحمد الفيشاوي قبل رحيلها. في هذا التسجيل، خاطبت الألفي نجلها بكلمات تفيض حباً ودعاءً: «حبيبي أحمد، ربنا يخليك ليّ ويسعدك زي ما بتسعدني، ويريح قلبك زي ما بيريح قلبي». جاءت هذه الرسالة خلال زيارتها لكواليس فيلم «سفاح التجمع»، وهو العمل الفني الأخير الذي كان يعكف عليه الفيشاوي آنذاك، حيث حرصت على دعمه وتقديم أمنياتها بنجاح الفيلم، قائلة: «ربنا يكرمك ويوفقك، وإن شاء الله فيلمك يكسر الدنيا وهتقول ماما قالت إن شاء الله هيعمل نقطة تحول في مسيرتك».
قبول الزمن بجمال: حكمة في آخر الكلمات
في جزء مؤثر وإنساني من رسالتها، تحدثت سمية الألفي بصراحة وهدوء عن تقدمها في العمر وغيابها عن الأضواء، دون أن تحمل كلماتها أي حزن أو شكوى. قالت خلال التسجيل الصوتي: «أنا شكلي كبر أوي بقالي كتير مظهرتش، وحاسة إن شكلي كبر بس مش مهم، أنا بحب سنين عمري، ربنا يوفقك، وعندي إحساس غريب إن الفيلم ده هيعمل ضجة كبيرة، ربنا يزيدك يا حبيبي». هذه الكلمات عكست روحاً متصالحة مع الذات، ومتقبلة لسنوات العمر بكل ما فيها، مما أضاف بعداً فلسفياً لرسالتها الأخيرة، وجعلها أكثر تأثيراً وعمقاً.
سمية الألفي: أيقونة الدراما المصرية وعصرها الذهبي
تُعد الفنانة سمية الألفي (1953-2024) من أبرز نجمات جيلها، الذي ساهم في تشكيل العصر الذهبي للدراما والسينما المصرية. امتدت مسيرتها الفنية لعقود، تميزت خلالها بقدرتها الفائقة على تجسيد أدوار المرأة المصرية البسيطة والمعقدة على حد سواء، سواء كانت أماً أو زوجة أو امرأة عاملة، بصدق وعمق فني نادر. بدأت الألفي مسيرتها الفنية بعد تخرجها من المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث التقت بزوجها الأول ورفيق دربها الفني، النجم الراحل فاروق الفيشاوي. شكّل زواجهما وشراكتهما الفنية ثنائياً فنياً محبوباً، وأنجبا نجليهما أحمد وعمر، اللذين سارا على خطى والديهما في عالم الفن.
مسيرة فنية حافلة بالإنجازات
شاركت سمية الألفي في عدد كبير من الأعمال الفنية التي أصبحت أيقونات في تاريخ الفن المصري. كان ظهورها الأول في مسلسل «أفواه وأرانب» عام 1975، إلى جانب عمالقة الفن محمود ياسين وفريد شوقي وفاتن حمامة، ثم تألقت في مسرحية «أولاد علي بمبة» عام 1976، وفيلم «الحساب يا مدموزيل». توالت أعمالها بين السينما والمسرح والتلفزيون، ومن أبرزها درامياً «علي بيه مظهر و40 حرامي»، و«الراية البيضاء»، و«بوابة الحلواني»، و«ليالي الحلمية»، و«منشية البكري»، و«القرداتي»، و«لدينا أقوال أخرى»، و«للحب فرصة أخيرة»، و«أحلام سعيدة». هذه الأعمال لم تكن مجرد مسلسلات وأفلام، بل كانت جزءاً من الذاكرة الجمعية للمصريين والعرب، وعكست قضايا مجتمعية مهمة، مما رسخ مكانتها كفنانة ذات تأثير عميق.
تحديات شخصية وصمود لا يلين
إلى جانب مسيرتها الفنية اللامعة، شهدت حياة سمية الألفي الشخصية تحديات جمة وصموداً لافتاً. بعد زواجها من فاروق الفيشاوي، تزوجت ثلاث مرات أخرى من الملحن مودي الإمام، والمخرج جمال عبدالحميد، والمطرب مدحت صالح. كما كشفت في حوار تلفزيوني عام 2021 عن معاناتها من الإجهاض 12 مرة قبل إنجاب طفلها الأول أحمد، مؤكدة أنها كانت تسمي كل طفل تجهضه باسم «أحمد» لحبها الشديد لهذا الاسم. هذه التجربة الأليمة أظهرت قوة شخصيتها وإصرارها على الأمومة، مما أضاف بعداً إنسانياً عميقاً لشخصيتها العامة.
معركة المرض والرحيل الأخير
في سنواتها الأخيرة، خاضت سمية الألفي معركة طويلة وشاقة مع المرض، بعد إصابتها بورم نادر في العمود الفقري شُخص على أنه نوع من السرطان. خضعت لعمليتين جراحيتين لاستئصال الورم الخبيث، وتلقت دعماً كبيراً من عائلتها ومحبيها. ورغم قسوة المرض، ظلت روحها متفائلة ومحبة للحياة، وهو ما تجلى في رسالتها الأخيرة لنجلها، التي حملت الأمل والدعاء بالنجاح. رحيلها ترك فراغاً كبيراً في قلوب محبيها وزملائها، لكن إرثها الفني والإنساني سيظل خالداً.
تأثير الرسالة وإرث سمية الألفي
تُعد رسالة الفنانة سمية الألفي الأخيرة لنجلها أحمد الفيشاوي لحظة فارقة في حياته الشخصية والفنية، فهي تعكس مشاعر حب ودعم ومساندة عميقة بعيداً عن الأضواء. هذه الرسالة لم تكن مجرد وداع، بل كانت تأكيداً على قوة الروابط الأسرية وأهمية الدعم الأمومي. إرث سمية الألفي يتجاوز أدوارها الفنية ليشمَل قصتها كإنسانة قوية، صمدت أمام التحديات، وأحبت الحياة والفن والعائلة بكل جوارحها. ستظل ذكراها خالدة في قلوب جمهورها، وستبقى أعمالها جزءاً لا يتجزأ من تاريخ الفن العربي.


