في خطوة تهدف إلى ضبط سوق المعادن الثمينة وحماية المستهلكين، أعلنت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا عن حزمة إجراءات جديدة لمواجهة ظاهرة الذهب المغشوش في سوريا. وأكد مدير عام الهيئة، مصعب الأسود، أن الرقابة المشددة الحالية تضمن مطابقة الذهب للمواصفات القياسية، مشيراً إلى أن معظم الحالات المخالفة تعود لفترات سابقة شهدت ضعفاً في الرقابة نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد.
يأتي هذا التحرك في سياق اقتصادي معقد، حيث شهدت السنوات الماضية تراجعاً في قدرة المؤسسات الرقابية على تغطية كافة الأسواق، مما فتح الباب أمام بعض ضعاف النفوس لاستغلال الوضع عبر تزوير دمغات الذهب أو التلاعب بالعيارات. ولطالما شكّل الذهب ملاذاً آمناً للمدخرات لدى السوريين، ما يجعل من انتشار الذهب المغشوش قضية تمس الأمن المالي للعديد من الأسر بشكل مباشر، وتقوض الثقة في أحد أهم القطاعات التجارية التقليدية التي يعتمد عليها المواطنون للحفاظ على قيمة أموالهم في وجه التحديات الاقتصادية.
إجراءات حكومية جديدة لمواجهة الذهب المغشوش في سوريا
أوضح الأسود أن آلية الرقابة التي تنفذها الهيئة تتم على شقين متكاملين. يتمثل الشق الأول في الإشراف المباشر على جمعيات الصاغة لضمان مطابقة الذهب المنتج والمدموغ للعيارات النظامية المعتمدة، وتعيين كوادر جديدة موثوقة للإشراف على هذه العملية. أما الشق الثاني، فيشمل مراقبة الذهب المتداول في الأسواق من خلال جولات دورية مفاجئة وأخذ عينات عشوائية من مختلف المحافظات لفحصها والتأكد من جودتها، سواء كانت مصوغات قديمة أو حديثة.
ولتعزيز هذه الجهود، كشف الأسود أن الهيئة بصدد استقدام أجهزة معايرة محمولة من أفضل الماركات العالمية، والتي من المتوقع وصولها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. وستمكن هذه الأجهزة فرق الرقابة من إجراء فحوصات فورية ودقيقة داخل المحلات التجارية، مما يسرّع من كشف المخالفات ويرفع من كفاءة الجولات الرقابية ويشكل رادعاً قوياً للمتلاعبين.
حماية المستهلك واستعادة الثقة في السوق
فيما يتعلق بحقوق المواطنين، شدد مدير الهيئة على أن أي مواطن يشتري الذهب بفاتورة نظامية وواضحة ومختومة من محل مرخص لا يتحمل أي خسارة في حال اكتشاف أي مخالفة في العيار. وأكد أن الصائغ البائع هو من يتحمل المسؤولية كاملة، حيث يقوم باستلام القطعة المخالفة من المواطن وإعادتها له بالسعر الحقيقي. بدوره، يقوم الصائغ بمطالبة الورشة أو الجهة التي أنتجت الذهب المغشوش بتحمل المسؤولية وإعادة حقوقه، وذلك ضمن سلسلة إجراءات تضمن تتبع مصدر المخالفة ومحاسبة المسؤولين عنها وفق الأنظمة النافذة، والتي تتدرج من إتلاف القطع في المخالفات البسيطة إلى الملاحقة القانونية في حالات التزوير الواضح.


