سورية: تسهيل إجراءات السجلات التجارية وتعزيز الثقة بالليرة في ظل التحديات الاقتصادية
مددت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية صلاحية السجل التجاري الممنوح خلال عام 2025، بانتهاء مدة المقر أو الإدارة، أيهما أقرب، على أن يتم تجديده خلال الشهر نفسه من عام 2026 الذي صدر به.
وقالت وزارة الاقتصاد: «إن التمديد يأتي في إطار تبسيط الإجراءات وحسن سير العمل، وفق أحكام قانون الشركات، وقانون التجارة».
ودعت الوزارة مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظات ودوائر الشركات وأمانات السجل التجاري، إلى التقيد بمضمون القرار كل ضمن اختصاصه، بما يضمن حسن التطبيق وتسهيل الإجراءات على الفعاليات الاقتصادية.
خلفية اقتصادية: دعم القطاع الخاص في مرحلة التعافي
تأتي هذه الخطوات في سياق جهود الحكومة السورية المستمرة لتنشيط الاقتصاد الوطني الذي تأثر بشكل كبير جراء سنوات النزاع والعقوبات الاقتصادية. فمنذ عام 2011، شهدت سوريا تحديات اقتصادية جمة أدت إلى تدهور البنية التحتية، وتقلص النشاط التجاري، وصعوبة في جذب الاستثمارات. لذا، فإن تبسيط الإجراءات الإدارية يعد حجر الزاوية في أي استراتيجية تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وتشجيع القطاع الخاص على النمو، حتى في ظل الظروف الراهنة.
إن تمديد صلاحية السجلات التجارية وتبسيط إجراءات التجديد يمثل دفعة إيجابية للفعاليات الاقتصادية، حيث يقلل من الأعباء البيروقراطية والمالية على الشركات، ويسهم في استقرار عملها. هذا الإجراء يمكن أن يشجع على تسجيل المزيد من الشركات الجديدة ويساعد الشركات القائمة على الاستمرار، مما ينعكس إيجاباً على توفير فرص العمل وتحريك عجلة الإنتاج والتجارة الداخلية. كما أنه يعكس التزاماً حكومياً بدعم القطاع الخاص كشريك أساسي في عملية التعافي الاقتصادي.
من جهة أخرى، أكد حاكم مصرف سورية المركزي عبدالقادر الحصرية أن عملية استبدال الليرة السورية تسير بسلاسة وبشكل منظم، ولا توجد أي عوائق تذكر حتى الآن.
استبدال الليرة: جهود لتعزيز الاستقرار النقدي
لطالما كانت الليرة السورية محوراً للتحديات الاقتصادية، حيث شهدت انخفاضاً حاداً في قيمتها على مدى العقد الماضي، متأثرة بالصراع الداخلي، والعقوبات الدولية، وتراجع الإنتاج، وارتفاع معدلات التضخم. هذه العوامل أدت إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين وصعوبة في التعاملات المالية. وفي ظل هذه الظروف، تسعى السلطات النقدية إلى اتخاذ تدابير تهدف إلى استقرار العملة وتعزيز الثقة بها، ومن هنا تأتي أهمية عملية استبدال الليرة كجزء من جهود أوسع لإدارة السياسة النقدية.
تهدف عملية استبدال الليرة السورية إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، منها سحب الأوراق النقدية التالفة أو القديمة من التداول، ومكافحة التزوير، وتوحيد العملة المتداولة، مما يعزز من كفاءة النظام المصرفي. كما أن ضمان سلاسة هذه العملية وتمديد المهل الزمنية يعكس حرص المصرف المركزي على تخفيف الضغط عن المواطنين والتجار، وتجنب أي ارتباك قد يؤثر سلباً على الثقة بالعملة الوطنية. على المدى الطويل، يمكن أن تسهم هذه الخطوات، إذا ما اقترنت بسياسات اقتصادية كلية مستقرة، في استعادة جزء من قيمة الليرة وتحسين الاستقرار المالي في البلاد، مما ينعكس إيجاباً على معيشة المواطنين وقدرة الاقتصاد على التعافي.
لا داعٍ للاستعجال في عملية الاستبدال
وأوضح الحصرية، عقب جولة ميدانية له على مراكز استبدال العملة في دمشق، أنه لا يوجد أي داعٍ للاستعجال في التبديل، إذ إن المهل ستمدد عند الحاجة، وبما يتيح للجميع إتمام العملية براحة ومن دون ضغط.
وقال الحصرية: «إن الهدف أن تتم عملية الاستبدال بكل سهولة ويسر»، داعياً إلى الالتزام بالتعليمات ومتابعة التحديثات الرسمية أولاً بأول.
تقييم أداء المصارف المشاركة في عملية الاستبدال
وكان وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشّعار، وحاكم مصرف سورية المركزي عبدالقادر الحصرية أجريا الأحد الماضي جولة ميدانية على عدد من مراكز استبدال العملة في دمشق، وتابعا خلالها سير العمل والاطلاع على تنفيذ الإجراءات المعتمدة.
واعتمد مصرف سورية المركزي حزمة من المعايير لتقييم أداء المصارف العامة والخاصة المشاركة في عملية استبدال العملة.
وأكد مصرف سورية أن عملية التقييم ستتم وفق مجموع كلي قدره 100 نقطة، موزعة على عدة معايير، منها 25 نقطة لإجمالي قيمة المبالغ المستبدلة وانتظام وتيرة العمل والقدرة على تلبية الطلب دون اختناقات.


