spot_img

ذات صلة

اشتباكات قسد والجيش السوري: نزوح مدنيين وقتلى

تجددت التقارير عن اشتباكات عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش السوري في مناطق متفرقة من سوريا، مما أسفر عن سقوط قتلى مدنيين وتسبب في موجة نزوح جديدة. يفر المدنيون من مناطق الاشتباكات بحثاً عن الأمان، تاركين وراءهم منازلهم وممتلكاتهم، في مشهد يتكرر مع كل تصعيد عسكري في هذا البلد الذي مزقته الحرب.

تُسلط هذه الأحداث الضوء على التعقيدات المستمرة للصراع السوري، الذي دخل عقده الثاني، وتحوله إلى ساحة صراع متعددة الأطراف. قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) عمودها الفقري، هي تحالف مدعوم من الولايات المتحدة وقد لعب دوراً محورياً في دحر تنظيم داعش الإرهابي. تسيطر هذه القوات على مساحات واسعة من شمال وشرق سوريا، وهي مناطق غنية بالنفط والموارد الزراعية.

على الجانب الآخر، يسعى الجيش السوري، بدعم من حلفائه روسيا وإيران، إلى استعادة السيطرة الكاملة على جميع الأراضي السورية. هذا التنافس على النفوذ والسيطرة يخلق بؤراً للتوتر والاشتباكات المتكررة، خاصة في المناطق التي تتداخل فيها خطوط السيطرة أو التي تُعد محط نزاع، مثل أجزاء من محافظات الحسكة ودير الزور والرقة.

تاريخياً، لم يكن هناك تحالف مباشر بين قسد والجيش السوري، بل كانت أهدافهما ومصالح كل منهما تتضارب في كثير من الأحيان. فبينما ركزت قسد على محاربة داعش وتأسيس إدارة ذاتية في مناطق سيطرتها، اعتبرت الحكومة السورية وجود قسد وسيطرتها على الأراضي انتهاكاً لسيادتها الوطنية. هذا التوتر الكامن غالباً ما يتفجر إلى مناوشات محلية، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية.

إن التأثير الإنساني لهذه الاشتباكات فوري ومأساوي. تُجبر العائلات على ترك منازلها، وتُدمر سبل العيش، وتتعطل الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم. إن الأنباء عن سقوط قتلى مدنيين تذكير مؤلم بالثمن البشري الباهظ لهذا الصراع الطويل. يضاف النزوح الجديد إلى أزمة إنسانية هائلة في سوريا، حيث نزح ملايين الأشخاص عدة مرات.

على الصعيد الإقليمي، تُعقد هذه المواجهات جهود التوصل إلى حل سياسي شامل. فتركيا، على سبيل المثال، تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية منظمة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني (PKK)، وقد شنت عدة عمليات عسكرية ضدها. روسيا، الحليف الرئيسي للحكومة السورية، تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على قنوات اتصال مع قسد وتلعب دور الوسيط في بعض المناطق لمنع التصعيد الكبير الذي قد يزعزع استقرار المنطقة بأسرها. أما الولايات المتحدة، التي تدعم قسد، فتجد نفسها في موقف دقيق، حيث تسعى للموازنة بين أهدافها لمكافحة الإرهاب وضرورة تجنب الصراع المباشر بين شركائها والنظام السوري أو حلفائه.

دولياً، تُعد هذه الحوادث تذكيراً صارخاً بأن سوريا لا تزال ساحة صراع متقلبة، على الرغم من تراجع حدة القتال على الجبهات الرئيسية. إنها تؤكد الحاجة الملحة إلى حل سياسي شامل يعالج المظالم المشروعة لجميع مكونات الشعب السوري ويضمن سلامة وكرامة مواطنيه. فبدون هذا الحل، سيستمر المدنيون في دفع الثمن الأكبر في الصراع المستمر على السلطة والسيطرة.

spot_imgspot_img