أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الخميس، عن إحباط مخطط إرهابي كان يهدف لزعزعة استقرار العاصمة دمشق، في عملية نوعية تميزت بتنسيق استخباراتي لافت بين الأجهزة الأمنية السورية ونظيرتها التركية، وهو ما يمثل تطوراً بارزاً في المشهد الأمني الإقليمي.
تفاصيل العملية الأمنية في دمشق
وفقاً لما نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» عن مصدر في وزارة الداخلية، فقد تمكنت قوى الأمن الداخلي من إفشال المخطط بعد تنفيذ عملية دقيقة في ريف دمشق. وأكد المصدر أن نجاح هذه العملية جاء نتيجة «التعاون والتنسيق مع الاستخبارات العامة والاستخبارات التركية»، مما أدى إلى كشف خيوط المؤامرة قبل تنفيذها داخل العاصمة.
سياق أمني متوتر وتصاعد لنشاط الخلايا النائمة
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الساحة السورية تحديات أمنية متجددة، حيث كثفت خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي من نشاطها في الآونة الأخيرة، مستغلة التضاريس الجغرافية الصعبة في البادية السورية والمناطق الشرقية. وكانت وزارة الداخلية قد نعت في الشهر الماضي أربعة من عناصرها الذين قضوا إثر هجوم غادر للتنظيم على حاجز أمني في مدينة الرقة شمال شرقي البلاد، حيث تم حينها تحييد أحد المهاجمين.
وفي سياق متصل بملاحقة فلول الإرهاب، نفذت قوى الأمن الداخلي عملية أمنية في مدينة الميادين بريف دير الزور، أسفرت عن إلقاء القبض على عنصر خطير من خلايا «داعش»، متورط في اغتيال أحد عناصر الفرقة 86 التابعة لوزارة الدفاع السورية.
دلالات التنسيق السوري التركي
يحمل الإعلان عن التنسيق مع «الاستخبارات التركية» دلالات سياسية وأمنية هامة، خاصة في ظل القطيعة الدبلوماسية المستمرة منذ سنوات بين دمشق وأنقرة. يشير هذا التعاون إلى وجود قنوات اتصال أمنية خلفية تعمل بمعزل عن المسار السياسي المتعثر، وذلك لمواجهة التهديدات المشتركة التي تشكلها التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود.
ويرى مراقبون أن هذا التنسيق قد يكون مدفوعاً بضرورات أمنية ملحة للطرفين، حيث تسعى دمشق لتأمين العاصمة ومحيطها بشكل كامل، بينما تهدف أنقرة لضبط الحدود ومنع تسلل العناصر التي قد تشكل خطراً على أمنها القومي، مما يعكس براغماتية في التعامل مع الملفات الأمنية الحساسة رغم الخلافات السياسية العميقة.
استراتيجية المواجهة المستمرة
أكدت قيادة الأمن الداخلي السوري، عبر التلفزيون الرسمي، استمرار جهودها في ملاحقة وتفكيك أي خلايا تحاول العبث بأمن المنطقة واستقرارها. وتشدد السلطات السورية على استكمال كافة الإجراءات القانونية لإحالة المتورطين إلى القضاء، في رسالة طمأنة للداخل السوري بأن القبضة الأمنية لا تزال يقظة في مواجهة محاولات نقل الفوضى من الأطراف إلى المركز.


