في إنجاز أمني بارز، أعلنت السلطات السورية عن إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة نوعية كانت في طريقها إلى لبنان، وذلك في عملية دقيقة استندت إلى معلومات استخباراتية مكثفة. وقد تم اعتراض السيارة المشتبه بها، القادمة من بلدة جريجير، في منطقة البريج، مما يمثل ضربة قوية لشبكات التهريب التي تستغل الحدود المشتركة بين البلدين.
جاءت هذه العملية، التي نفذت يوم (الاثنين)، ثمرة لتعاون وثيق بين مديرية الأمن الداخلي في منطقة القصير بمحافظة حمص ومديرية الأمن الداخلي في منطقة النبك بريف دمشق. وقد أسفرت المداهمة عن ضبط سيارة من نوع شفروليه محملة بترسانة خطيرة من الأسلحة، شملت 9 صواريخ موجهة من طراز «كونكورس»، و68 حشوة RPG، وصاروخين من عيار 107 ملم، بالإضافة إلى خمسة صناديق ذخيرة BKS. وتؤكد هذه المضبوطات على الطبيعة الخطيرة والمدمرة للشحنة، التي كان من الممكن أن تساهم في تأجيج الصراعات أو تعزيز قدرات الجماعات المسلحة غير الشرعية.
لم تقتصر العملية على اعتراض السيارة فحسب، بل امتدت لتشمل مداهمة وكر العصابة في بلدة جريجير، الذي كان يُستخدم كمستودع للأسلحة. وقد عثرت الجهات المختصة في الوكر على مخازن روسية ومنظار نهاري، مما يشير إلى تنظيم الشبكة وقدرتها على الحصول على معدات عسكرية متطورة. وتؤكد وزارة الداخلية السورية على استمرار التحقيقات لملاحقة جميع المتورطين في هذه الشبكة، مشددة على أن مكافحة التهريب تبقى أولوية قصوى لتعزيز أمن الحدود وحماية سلامة المواطنين.
تأتي هذه العملية في سياق تاريخي معقد للعلاقات والحدود بين سوريا ولبنان. فلطالما شكلت الحدود السورية-اللبنانية، بطبيعتها الجبلية الوعرة وتشابك القرى الحدودية، تحديًا كبيرًا أمام جهود ضبط الأمن. وقد تفاقمت هذه التحديات بشكل كبير منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، التي أدت إلى فوضى أمنية في بعض المناطق الحدودية، مما جعلها ممرًا نشطًا لعمليات التهريب بمختلف أنواعها، بما في ذلك الأسلحة والمخدرات والبشر. وقد استغلت شبكات التهريب حالة عدم الاستقرار وتداخل خطوط النفوذ لتوسيع أنشطتها غير المشروعة.
إن إحباط هذه الشحنة له أهمية بالغة على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا الإنجاز من قدرة الدولة السورية على بسط سيطرتها الأمنية على حدودها، ويؤكد التزامها بمنع استخدام أراضيها كمنصة لتهديد أمن الدول المجاورة. أما على الصعيد اللبناني، فإن منع دخول هذه الأسلحة يساهم في الحد من انتشار السلاح غير الشرعي، الذي يعد أحد أبرز عوامل زعزعة الاستقرار الداخلي، ويغذي التوترات الطائفية والسياسية، ويقوض سلطة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية. فالأسلحة من هذا النوع يمكن أن تزيد من حدة أي مواجهة مسلحة وتجعلها أكثر فتكًا.
إقليمياً ودولياً، تبعث هذه العملية برسالة واضحة حول جدية السلطات السورية في مكافحة ظاهرة تهريب الأسلحة التي تهدد الأمن الإقليمي برمته. فاستمرار تدفق الأسلحة غير المشروعة في المنطقة يغذي الصراعات القائمة ويخلق بؤر توتر جديدة، مما يعرقل أي جهود لتحقيق السلام والاستقرار. وقد كثفت السلطات السورية، وفقًا لتقارير غربية، عملياتها الأمنية في مناطق ريف حمص والقلمون القريبة من الحدود منذ عام 2023، استجابة لتقارير عن نشاط متزايد لشبكات التهريب. هذه الجهود تعتبر خطوة إيجابية نحو استعادة الأمن في منطقة حيوية، وتتماشى مع الدعوات الدولية لتعزيز الرقابة على الحدود في مناطق النزاع لمنع انتشار الأسلحة التي قد تقع في الأيدي الخطأ.
في الختام، تؤكد دمشق أن هذه العمليات الأمنية هي جزء من استراتيجية أوسع لضبط الحدود ومنع أي أنشطة من شأنها تهديد سلامة المواطنين وأمن المنطقة. وبينما تستمر التحقيقات لملاحقة جميع المتورطين، تبقى مكافحة شبكات التهريب تحديًا مستمرًا يتطلب يقظة وتعاونًا إقليميًا ودوليًا لضمان استقرار وأمن المنطقة على المدى الطويل.


