spot_img

ذات صلة

الجيش السوري يتسلم قاعدة رميلان بعد انسحاب التحالف

مقدمة: تحول استراتيجي في شمال شرق سوريا

في خطوة تعكس التحولات الجذرية والمتسارعة في المشهد السوري، أعلنت وزارة الدفاع السورية رسمياً عن تسلم قوات الجيش السوري السيطرة الكاملة على قاعدة رميلان العسكرية الاستراتيجية الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد. جاء هذا التطور البارز عقب انسحاب القوات التابعة للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش”، والذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار سلسلة من الانسحابات المتتالية من الأراضي السورية.

تفاصيل الانسحاب الأمريكي وتسليم القواعد

أكدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، عبر التلفزيون السوري الرسمي، أن عملية التسلم والتسليم تمت بسلاسة بعد إخلاء التحالف الدولي لمواقعه. ولم يكن هذا الانسحاب معزولاً، بل جاء امتداداً لخطوات سابقة بدأت في شهر فبراير، حيث أخلت القوات الأمريكية تباعاً عدة مواقع استراتيجية. شملت هذه الانسحابات قاعدة التنف الحيوية الواقعة على المثلث الحدودي السوري العراقي، بالإضافة إلى قاعدة تقع على أطراف بلدة الشدادي، والتي كانت تضم سجناً شديد الحراسة احتجزت فيه القوات الكردية المئات من عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي. كما شملت العمليات إخلاء قاعدة قسرك في محافظة الحسكة، مما مهد الطريق أمام تقدم القوات الحكومية السورية لبسط سيطرتها على هذه المناطق الحيوية.

السياق التاريخي والسياسي: اتفاق دمج “قسد”

تأتي هذه التطورات الميدانية تتويجاً لمسار سياسي معقد شهدته سوريا مؤخراً. ففي الأشهر القليلة الماضية، نجحت السلطات السورية في توسيع نطاق سيطرتها ونفوذها في مناطق الشمال الشرقي التي كانت خاضعة تاريخياً لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ذات الغالبية الكردية. وبعد فترة من التوترات والاشتباكات الدامية، توصل الطرفان في شهر يناير الماضي إلى اتفاق تاريخي ومفصلي. ينص هذا الاتفاق على الدمج التدريجي والكامل لمؤسسات “الإدارة الذاتية” بشقيها المدني والعسكري ضمن الهيكل الرسمي للدولة السورية ومؤسساتها الوطنية.

وفي خطوة عملية لتنفيذ بنود هذا الاتفاق وبناء الثقة، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع قراراً هذا الأسبوع بتعيين القيادي الكردي البارز سيبان حمو في منصب معاون وزير الدفاع. تعكس هذه الخطوة جدية القيادة السورية في توحيد الصف الداخلي وإنهاء حقبة الانقسام العسكري والسياسي التي عصفت بالبلاد لسنوات طويلة.

الأهمية الاستراتيجية لقاعدة رميلان وتأثيرها

تكتسب قاعدة رميلان أهمية استراتيجية واقتصادية بالغة؛ إذ تقع في قلب منطقة غنية بحقول النفط والغاز في محافظة الحسكة. إن استعادة الدولة السورية لسيطرتها على هذه المنطقة تعني خطوة كبرى نحو استعادة مقدرات البلاد الاقتصادية، والتي تعتبر ضرورية لعملية إعادة الإعمار وتثبيت الاستقرار. محلياً، يساهم هذا التقدم في تعزيز سيادة الدولة على كامل ترابها الوطني. أما إقليمياً، فإن دمج القوات الكردية في الجيش السوري وسيطرة الأخير على الحدود يقلل من التوترات الحدودية مع دول الجوار، مما يساهم في خفض التصعيد الإقليمي. ودولياً، يمثل انسحاب التحالف الدولي خطوة نحو إنهاء التواجد العسكري الأجنبي، ويؤكد على قدرة القوات السورية الموحدة على تولي مهام مكافحة الإرهاب وحفظ الأمن.

خلفية التحالف الدولي لمكافحة داعش

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد نشرت الآلاف من جنودها في سوريا والعراق ضمن تحالف دولي واسع تم تشكيله في عام 2014. جاء ذلك التدخل استجابة للتمدد السريع والخطير لتنظيم “داعش” الإرهابي، الذي سيطر حينها على مساحات شاسعة من أراضي البلدين. وبعد سنوات من المعارك الطاحنة، تم إعلان النصر العسكري على التنظيم ودحره من آخر معاقله الحضرية في العراق عام 2017، ومن سوريا عام 2019. ومع زوال الخطر الوجودي للتنظيم، وانضمام سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، بدأت واشنطن في سحب قواتها وتسليم المهام الأمنية للجيش السوري.

spot_imgspot_img