
في تطور دبلوماسي لافت، استقبل نائب وزير الخارجية، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، اليوم، وزير الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية، الدكتور فيصل المقداد، لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض. وتأتي هذه الزيارة، التي تعد الأولى من نوعها لمسؤول سوري رفيع المستوى منذ أكثر من عقد، تلبية لدعوة رسمية من صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي.
ورحب المهندس الخريجي بالوزير المقداد في المملكة، في مشهد يعكس تحولاً كبيراً في مسار العلاقات بين البلدين، التي شهدت قطيعة دبلوماسية منذ بدايات الأزمة السورية في عام 2012. هذه الخطوة تمثل تتويجاً لجهود إقليمية متنامية تهدف إلى إعادة دمج سوريا في محيطها العربي وإيجاد حلول سياسية للأزمة الممتدة.
سياق تاريخي لزيارة مفصلية
تعود جذور القطيعة الدبلوماسية بين الرياض ودمشق إلى عام 2012، عندما قررت المملكة العربية السعودية، إلى جانب عدد من الدول العربية والخليجية، سحب سفرائها من دمشق وتجميد العلاقات مع الحكومة السورية رداً على تصاعد العنف ضد المدنيين. تبع ذلك قرار جامعة الدول العربية بتعليق عضوية سوريا في نوفمبر 2011، مما أدخل دمشق في عزلة إقليمية شبه كاملة. وعلى مدار السنوات الماضية، ظلت المواقف متباعدة، إلا أن المتغيرات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة، والحاجة الملحة لمعالجة التداعيات الإنسانية والأمنية للأزمة السورية، دفعت نحو مراجعة هذه السياسات.
أهمية الزيارة وتأثيرها المتوقع
تكتسب هذه الزيارة أهمية استراتيجية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الثنائي، تمهد الزيارة الطريق لاستئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة وفتح السفارات، مما يسهل التواصل المباشر لمعالجة الملفات العالقة. ومن المتوقع أن تركز المباحثات على إيجاد حل سياسي شامل للأزمة السورية يضمن وحدة وسلامة أراضيها، ويتوافق مع القرارات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2254.
إقليمياً، تعزز هذه الخطوة السعودية التوجه العربي نحو إنهاء عزلة سوريا، وقد تسرّع من عودتها الكاملة لشغل مقعدها في جامعة الدول العربية. كما تبعث برسالة قوية مفادها أن الدول العربية تأخذ زمام المبادرة في حل أزمات المنطقة. ومن شأن التقارب السعودي-السوري أن يسهم في معالجة ملفات أمنية حساسة، مثل مكافحة الإرهاب والحد من تهريب المخدرات، بالإضافة إلى تسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم وتكثيف الجهود الإنسانية والإغاثية في المناطق المتضررة.


