في تطور ميداني وسياسي بارز، تسلمت قوات الأمن التابعة للحكومة السورية، اليوم الأحد، إدارة مطار القامشلي الدولي في محافظة الحسكة شمال شرق البلاد، وذلك بعد انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) منه، في خطوة تأتي استكمالاً لبنود اتفاق أوسع تم إبرامه بين الطرفين بوساطة روسية.
ووفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فإن وفداً من وزارة الداخلية، يضم قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة العميد مروان العلي، ومدير إدارة أمن المطارات والمنافذ العقيد أحمد الأحمد، عقد اجتماعاً مع ممثلين عن “قسد” لإتمام عملية التسليم رسمياً. وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تهدف إلى “تعزيز سيادة الدولة وتنظيم العمل في المنشآت الحيوية بالمحافظة، بما يضمن سير العمليات التشغيلية وفق الأطر الرسمية المعتمدة ويحقق المصلحة العامة للمواطنين”.
سياق تاريخي وخلفية الاتفاق
تأتي عملية التسليم هذه في سياق معقد من تقاسم النفوذ في شمال شرق سوريا، وهي منطقة خضعت لسيطرة القوات الكردية بشكل كبير منذ اندلاع النزاع السوري في عام 2011. ورغم سيطرة “قسد” على معظم أراضي المحافظة، احتفظت الحكومة السورية بوجودها في مناطق محدودة تُعرف بـ “المربعات الأمنية” داخل مدينتي القامشلي والحسكة، بالإضافة إلى السيطرة الإدارية والتشغيلية على مطار القامشلي. إلا أن محيط المطار والمناطق المؤدية إليه كانت تخضع لنفوذ “قسد”، مما خلق حالة من التعايش المتوتر. وقد جاء هذا الاتفاق الأخير نتيجة لضغوط متزايدة على “قسد”، خاصة بعد العمليات العسكرية التركية في المنطقة، مما دفعها إلى التفاوض مع دمشق وموسكو لترتيبات أمنية جديدة.
الأهمية الاستراتيجية وتأثيرات متوقعة
يكتسب مطار القامشلي أهمية استراتيجية كبرى، كونه المنفذ الجوي الوحيد الذي يربط محافظة الحسكة بباقي أنحاء سوريا والعالم الخارجي. إن بسط الحكومة السورية سيطرتها الكاملة عليه يمثل مكسباً رمزياً وعملياً كبيراً، حيث يعزز من سلطتها المركزية ويمنحها ورقة ضغط مهمة في أي مفاوضات مستقبلية حول مصير المنطقة.
على المستوى المحلي، من المتوقع أن يؤدي هذا التطور إلى تسهيل حركة السفر والبضائع للمدنيين، ولكنه قد يغير أيضاً من موازين القوى على الأرض بين الحكومة والإدارة الذاتية التي تقودها “قسد”.
إقليمياً ودولياً، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها انتصار للدبلوماسية الروسية التي تسعى لإعادة دمج المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق تحت سلطة الدولة تدريجياً. كما أنها قد تكون موضع ترحيب من تركيا، التي تعارض بشدة مشروع الإدارة الذاتية وتصنف وحدات حماية الشعب (المكون الرئيسي لـ”قسد”) كمنظمة إرهابية. ويشمل الاتفاق الأوسع، بحسب مصادر متطابقة، تسليم معابر حدودية هامة مثل معبر سيمالكا مع العراق، بالإضافة إلى حقول نفطية وسجون تضم عناصر من تنظيم “داعش”، مما يجعل تداعيات تنفيذه الكامل بالغة الأهمية لمستقبل سوريا.


