spot_img

ذات صلة

تسلم مطار القامشلي: عودة الحياة إلى شمال شرق سوريا

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا عن تسلمها بشكل رسمي إدارة وتشغيل مطار القامشلي الدولي في محافظة الحسكة، وذلك في خطوة تاريخية تأتي استكمالاً لبنود الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). يمثل هذا التطور نقطة تحول هامة في مسار إعادة بسط سيادة الدولة على مرافقها الحيوية، ويفتح الباب أمام إنهاء العزلة التي عانت منها منطقة الجزيرة السورية لسنوات طويلة.

خلفية تاريخية وسياق الحدث

يقع مطار القامشلي في قلب منطقة شمال شرق سوريا التي كانت خلال سنوات النزاع تحت السيطرة الفعلية لقوات سوريا الديمقراطية. وعلى الرغم من أن المطار ظل رمزياً تحت إدارة الحكومة السورية، إلا أن عملياته المدنية توقفت بالكامل تقريباً، وتحول إلى نقطة عسكرية ولوجستية معزولة، حيث استخدمته القوات الروسية كقاعدة مؤقتة لعملياتها الجوية قبل تركيز وجودها في قاعدة حميميم على الساحل السوري. هذا الوضع المعقد جعل المطار خارج الخدمة الفعلية للمدنيين لأكثر من عقد، مما أجبر سكان المنطقة على الاعتماد على طرق برية طويلة ومحفوفة بالمخاطر للتنقل إلى دمشق وباقي المحافظات.

تفاصيل عملية التسليم وخطط إعادة التأهيل

وفور إتمام عملية التسليم، قام وفد من مديري الإدارات في هيئة الطيران المدني بجولة ميدانية شاملة داخل المطار. ووفقاً لمصادر رسمية، اطلع الوفد على الواقع التشغيلي والفني والإداري للمنشأة، وبحث مع العاملين آليات إعادة تشغيل المطار بكامل طاقته. وفي هذا السياق، أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عمر الحصري، أن هذه الخطوة “مؤسسية ومهمة ضمن مسار توحيد إدارة المطارات تحت مظلة الدولة، وضمان تشغيلها وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة الدولية”. وأشار الحصري عبر منصة “إكس” إلى أن أعمال التأهيل في مطار دير الزور تسير بوتيرة متسارعة أيضاً، مؤكداً أن الهدف هو “إعادة تشغيل مطاري القامشلي ودير الزور بأقرب وقت ممكن بما يخدم أهلنا في الجزيرة والشرق السوري ويعزز استقرار وربط قطاع الطيران المدني على مستوى سوريا”.

الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المتوقعة

تكتسب إعادة تشغيل مطار القامشلي أهمية استراتيجية واقتصادية واجتماعية بالغة. فعلى الصعيد المحلي، سيسهم المطار في ربط شمال شرق سوريا بباقي أنحاء البلاد والعالم، مما يخفف من معاناة المواطنين ويوفر بديلاً آمناً وسريعاً للتنقل. اقتصادياً، من المتوقع أن ينعش المطار الحركة التجارية والاستثمارية في المنطقة الغنية بالموارد. أما على الصعيد الوطني، فيعد هذا الإنجاز تجسيداً عملياً للاتفاقات السياسية الهادفة إلى دمج كافة المناطق ضمن مؤسسات الدولة السورية، ويعزز من جهود الاستقرار وإعادة الإعمار. دولياً، يُنظر إلى الخطوة على أنها مؤشر إيجابي على قدرة الأطراف السورية على التوصل إلى حلول لإنهاء تداعيات النزاع، مما قد يشجع على دعم مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية في البلاد.

spot_imgspot_img