spot_img

ذات صلة

مقتل 2 وإصابة 15 في استهداف “قسد” لأحياء حلب | الداخلية السورية

أعلنت وزارة الداخلية السورية، في بيان رسمي، عن مقتل شخصين وإصابة خمسة عشر آخرين جراء استهداف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لعدد من الأحياء السكنية في مدينة حلب. يأتي هذا الهجوم ليجدد المخاوف بشأن استقرار الوضع الأمني في المدينة التي شهدت سنوات طويلة من الصراع، ويسلط الضوء مرة أخرى على التحديات الأمنية المستمرة التي تواجه المدنيين في سوريا.

تعتبر مدينة حلب، العاصمة الاقتصادية السابقة لسوريا وواحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم، نقطة محورية في النزاع السوري المستمر منذ عام 2011. شهدت المدينة معارك ضارية بين القوات الحكومية ومختلف فصائل المعارضة المسلحة، بالإضافة إلى تدخلات من قوى إقليمية ودولية. وبعد سنوات من القتال العنيف الذي دمر أجزاء واسعة منها، استعادت القوات الحكومية السيطرة الكاملة على حلب في أواخر عام 2016، في انتصار استراتيجي كبير. ومع ذلك، لم تتوقف التوترات بشكل كامل، حيث لا تزال المدينة ومحيطها عرضة للاستهداف من قبل أطراف متعددة، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا.

إن استهداف المناطق السكنية في حلب من قبل “قسد”، وفقاً للرواية الرسمية السورية، يمثل تصعيداً خطيراً يمكن أن يؤثر سلباً على جهود الاستقرار وإعادة الإعمار في المدينة. تاريخياً، كانت حلب مركزاً تجارياً وصناعياً حيوياً، وتأثرت بنيتها التحتية واقتصادها بشكل كبير جراء الحرب. أي هجمات جديدة لا تزيد فقط من معاناة المدنيين وتتسبب في خسائر بشرية ومادية، بل تعيق أيضاً عودة الحياة الطبيعية وجهود التعافي الاقتصادي. كما أن مثل هذه الأعمال تزيد من تعقيد المشهد الأمني المتشابك في شمال سوريا، حيث تتداخل مناطق نفوذ القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية والفصائل المدعومة من تركيا.

على الصعيد الإقليمي والدولي، تظل الأوضاع في سوريا محط اهتمام بالغ، حيث تسعى العديد من القوى الدولية إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة. الهجمات المتكررة على المدن الكبرى مثل حلب تبرز هشاشة الهدنات والاتفاقيات، وتؤكد على ضرورة إيجاد حلول دائمة للنزاع. إن استمرار العنف يعرقل عودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم، ويزيد من الأعباء الإنسانية على المنظمات الدولية. كما أنه يهدد بتوسيع دائرة الصراع، خاصة مع وجود قوات أجنبية متعددة على الأراضي السورية، مما يجعل أي تصعيد محلي قابلاً للتحول إلى أزمة إقليمية أوسع نطاقاً. تتطلب هذه التطورات دعوات متجددة للتهدئة وضبط النفس من جميع الأطراف، والتركيز على حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

spot_imgspot_img