spot_img

ذات صلة

الداخلية السورية: مهلة نهائية لتسوية أوضاع قسد في 4 محافظات

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الاثنين، عن تحديد موعد نهائي لاستقبال طلبات تسوية أوضاع عناصر “قوات سوريا الديمقراطية (قسد)” في محافظات حلب، إدلب، دير الزور، والرقة. اعتبارًا من شهر مارس/آذار المقبل، ستتوقف الوزارة عن استلام هذه الطلبات، داعيةً جميع المعنيين إلى المبادرة بزيارة المراكز المخصصة في المحافظات المذكورة قبل انقضاء المهلة المحددة. تهدف هذه الخطوة إلى تمكين الأفراد من تسوية أوضاعهم القانونية والحصول على الوثائق الرسمية اللازمة، في إطار مساعي الحكومة السورية لتعزيز الاستقرار والأمن في هذه المناطق الحيوية.

تأتي هذه المبادرة في سياق جهود أوسع تبذلها الحكومة السورية لإعادة بسط سيادتها الكاملة على كافة الأراضي السورية، بعد سنوات من الصراع المسلح الذي شهدته البلاد منذ عام 2011. لقد أدت الأزمة السورية إلى ظهور العديد من التشكيلات العسكرية غير الحكومية، ومن أبرزها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي تشكلت في عام 2015 بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. لعبت قسد دوراً محورياً في محاربة تنظيم داعش الإرهابي في شمال وشرق سوريا، وسيطرت على مساحات واسعة من الأراضي الغنية بالموارد، خاصة في محافظات دير الزور والرقة والحسكة. لطالما كانت العلاقة بين الحكومة السورية وقسد معقدة ومتوترة، حيث تعتبر دمشق هذه القوات جزءاً من التشكيلات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة، بينما تسعى قسد للحفاظ على نوع من الإدارة الذاتية للمناطق التي تسيطر عليها، خاصة في ظل الوجود الكردي الكثيف في تلك المناطق. شهدت السنوات الماضية محاولات متقطعة للحوار والتفاوض بين الجانبين، بوساطة روسية في بعض الأحيان، بهدف إيجاد حلول تضمن عودة هذه المناطق إلى كنف الدولة السورية مع مراعاة خصوصية الوضع المحلي.

تعتبر تسوية أوضاع عناصر قسد خطوة حاسمة نحو تحقيق المصالحة الوطنية وإعادة دمج الأفراد في النسيج المجتمعي والدولة. على الصعيد المحلي، تتيح هذه الفرصة لعناصر قسد العودة إلى الحياة المدنية أو الانضمام إلى مؤسسات الدولة الرسمية، مما يقلل من حالة الانقسام المسلح ويعزز الأمن المجتمعي. كما أنها تمثل مؤشراً على تقدم محتمل في جهود الحكومة السورية لاستعادة السيطرة الإدارية والأمنية على المناطق التي كانت خارج نفوذها. إقليمياً، قد يكون لهذه الخطوة تداعيات على دول الجوار، خاصة تركيا التي تعتبر قسد امتداداً لحزب العمال الكردستاني وتنظر إليها بعين الريبة. أي تقارب بين دمشق وقسد قد يغير من ديناميكيات القوى في شمال شرق سوريا ويؤثر على الحسابات التركية في المنطقة. أما دولياً، فإن هذه التطورات تضع تحديات أمام الدور الأمريكي الداعم لقسد، وتثير تساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في سوريا. كما أنها قد تعزز من موقف روسيا وإيران كلاعبين رئيسيين في تحديد مستقبل سوريا. يذكر أن الحكومة السورية وقسد كانتا قد توصلتا إلى اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار وعمليات دمج تدريجية للقوات العسكرية والإدارية، مع دخول قوات الأمن الحكومية إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي وتسليم المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ للدولة. وقد أكد قائد قسد، مظلوم عبدي، في تصريحات سابقة أن محافظة الحسكة ستكون كردية، وأن قوات الحسكة ستكون كردية، مع قبول شهادات اللغة الكردية رسمياً، وأن وحدات حماية المرأة ستكون جزءاً من الألوية التي سيتم تشكيلها. هذه التصريحات تعكس التعقيدات والتحديات المتعلقة بدمج هذه القوات والحفاظ على الهوية الثقافية والسياسية للمناطق ذات الغالبية الكردية ضمن إطار الدولة السورية الموحدة. وأشارت وزارة الخارجية السورية في وقت سابق إلى أن الاتفاق سيُنفذ على أربع مراحل خلال مدة أقصاها شهر، ويمثل استكمالاً لاتفاقي 10 مارس و18 يناير. هذه المبادرة الأخيرة بتحديد موعد نهائي للتسوية تؤكد على جدية الحكومة السورية في المضي قدماً نحو حل شامل لهذه القضية.

spot_imgspot_img