spot_img

ذات صلة

مرسوم العفو السوري 2026: تخفيف عقوبات ومصالحة وطنية

أصدر الرئيس السوري أحمد الشارع اليوم الأربعاء المرسوم التشريعي رقم (39) لعام 2026، والذي يقضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدور المرسوم، وتخفيف العقوبات عن جرائم أخرى، وذلك استناداً إلى أحكام الدستور ومقتضيات المصلحة الوطنية العليا. يأتي هذا المرسوم في إطار جهود الدولة لتعزيز المصالحة الوطنية وتخفيف الأعباء عن المواطنين، مع مراعاة الحفاظ على حقوق المتضررين والمجتمع.

تُعد المراسيم الرئاسية الخاصة بالعفو العام جزءاً لا يتجزأ من المشهد السياسي والقانوني في سوريا، وتصدر عادة في مناسبات وطنية أو في سياق جهود أوسع لتحقيق الاستقرار والسلم الأهلي. على مر السنوات، شهدت سوريا إصدار عدة مراسيم عفو، كان الهدف منها غالباً إتاحة الفرصة للمتورطين في أحداث معينة لتسوية أوضاعهم والعودة إلى حياتهم الطبيعية، أو لتخفيف الاكتظاظ في السجون، أو لأسباب إنسانية تتعلق بالمرضى وكبار السن. هذه المراسيم تعكس أحياناً رغبة في فتح صفحة جديدة أو تعزيز الوحدة الوطنية بعد فترات من التوتر أو النزاع. في سياق الأزمة السورية الممتدة، اكتسبت مراسيم العفو أهمية خاصة كأداة محتملة للمصالحة وإعادة دمج الأفراد في المجتمع، وإن كانت تثير نقاشات حول مدى شموليتها وتطبيقها الفعلي.

يحمل هذا المرسوم الجديد رقم (39) لعام 2026 أهمية كبيرة على الصعيد المحلي، حيث من المتوقع أن يؤثر إيجاباً على آلاف الأسر السورية التي لديها أقارب في السجون أو مطلوبون للعدالة. من شأن تخفيف العقوبات أو إلغائها أن يمنح هؤلاء الأفراد فرصة ثانية لإعادة بناء حياتهم والمساهمة في مجتمعهم. كما يمكن أن يسهم في تخفيف الضغط على النظام القضائي والسجون، ويُعزز من جهود المصالحة المجتمعية. على الصعيد الإقليمي والدولي، قد يُنظر إلى هذا العفو كخطوة نحو استقرار داخلي أكبر في سوريا، وربما كإشارة إلى استعداد الحكومة لمعالجة بعض القضايا الإنسانية. ومع ذلك، فإن فعالية المرسوم وتأثيره الحقيقي سيعتمدان بشكل كبير على آليات تطبيقه ومدى شموله للجرائم المختلفة، خاصة تلك التي تتعلق بالصراعات الأخيرة، مع الأخذ في الاعتبار الاستثناءات المحددة التي تضمنها المرسوم لحماية حقوق الشعب السوري وعدم المساس بجرائم معينة تعتبر خطيرة.

يتضمن المرسوم تفاصيل دقيقة حول أنواع الجرائم المشمولة بالعفو أو تخفيف العقوبة. ففي المادة الأولى، تم تخفيض عقوبة السجن المؤبد إلى السجن المؤقت لمدة 20 عاماً، والاعتقال المؤبد إلى الاعتقال المؤقت لمدة 20 عاماً. ويُستثنى من هذا التخفيض الضرر الشخصي الناتج عن الجريمة ما لم يتنازل المتضرر عن حقه، مع إعطاء المتضرر مهلة ثلاثة أشهر لتقديم دعواه الشخصية.

أما المادة الثانية، فقد منحت عفواً كاملاً عن العقوبات المؤبدة أو المؤقتة للمصابين بأمراض عضال غير قابلة للشفاء وتتطلب مساعدة الآخرين، وكذلك لمن بلغوا السبعين من العمر، بغض النظر عن طبيعة جرائمهم.

وشمل العفو الكامل في المادة الثالثة الجنح والمخالفات العامة، بالإضافة إلى جرائم محددة في قوانين مكافحة المخدرات، التهريب، تهريب المواد المدعومة، تنظيم مهنة الصرافة، ومنع التعامل بغير الليرة السورية، وقانون حماية المستهلك، وقانون العقوبات العسكرية، وقانون الجرائم المعلوماتية. كما يشمل مواد محددة من قانون العقوبات تتعلق بجرائم ارتكبت قبل تاريخ 8 ديسمبر 2024.

وفي المادة الرابعة، نص المرسوم على عفو مشروط، حيث يُعفى عن العقوبة كاملة إذا تم تحرير المخطوف طوعياً أو تسليمه للجهة المختصة خلال شهر من تاريخ صدور المرسوم. كما يشترط تسليم السلاح غير المرخص للاستفادة من العفو في جرائم الأسلحة والذخائر.

وتضمنت المادة الخامسة عفواً جزئياً يشمل نصف العقوبة الجنائية المؤقتة. بينما نصت المادة السادسة على إعفاء جميع تدابير الإصلاح والرعاية للأحداث وفق أحكام وشروط المرسوم.

وللاستفادة من العفو، حددت المادة السابعة شروطاً منها تسليم الفارين من السجون أو دور التوقيف أنفسهم للنيابة العامة خلال 60 يوماً، وإسقاط الحق الشخصي أو دفع التعويضات للمستفيدين من الجنح والجنايات المحددة في القانون.

ومع ذلك، استثنت المادة الثامنة من العفو جرائم محددة تعتبر خطيرة، مثل الجرائم التي تنتهك حقوق الشعب السوري، والجرائم التي ألغى مجلس القضاء الأعلى أحكامها الجائرة، بالإضافة إلى جرائم الدعارة، الغش الامتحاني، التعذيب، الحراج، المخدرات، الاتجار بالبشر، ومجموعة محددة من مواد قانون العقوبات.

كما أوضحت المواد من التاسعة إلى الحادية عشرة أن العفو لا يشمل الغرامات المستوفاة قبل المرسوم أو الخاصة بالسيطرة على القطع والتبغ والكهرباء والطوابع، ولكنه يشمل الغرامات الجزائية التي تقيد الحرية، ولا تُعاد أي رسوم أو تسويات مالية سابقة.

أخيراً، تضمنت المواد من الثانية عشرة إلى الخامسة عشرة أحكاماً إجرائية لتطبيق المرسوم، مثل تشكيل لجان طبية لفحص المستفيدين من المادة الثانية، وتقديم الطلبات إلى ديوان المحامي العام أو إدارة السجن خلال شهر من صدور المرسوم، وإصدار تقارير اللجان بقرار من وزير العدل. ويُنشر المرسوم في الجريدة الرسمية ويصبح نافذاً من تاريخ صدوره.

spot_imgspot_img