spot_img

ذات صلة

الرئيس السوري يلتقي وزير الثقافة السعودي: تعزيز العلاقات الثقافية

التقى الرئيس السوري بشار الأسد اليوم (الخميس) في قصر المؤتمرات بدمشق، وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود. جاء هذا اللقاء الهام على هامش افتتاح الدورة الحالية لمعرض دمشق الدولي للكتاب، الذي تحل فيه المملكة العربية السعودية ضيف شرف، في خطوة تعكس التقارب المتزايد بين البلدين الشقيقين.

في مستهل اللقاء، نقل وزير الثقافة السعودي تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، إلى أخيهما الرئيس السوري، مع خالص تمنياتهما له بموفور الصحة والسعادة، وللجمهورية العربية السورية وشعبها الشقيق بدوام التقدم والرخاء. كما هنأ الأمير بدر بن فرحان الرئيس الأسد بمناسبة إقامة معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الحالية، مؤكداً على عمق العلاقة التاريخية بين البلدين وأهمية التعاون الثقافي المشترك كجسر للتواصل والتفاهم.

يأتي هذا اللقاء في سياق تحولات إقليمية ودولية مهمة، وبعد فترة من التوتر والقطيعة الدبلوماسية التي شهدتها العلاقات السعودية السورية منذ عام 2011. فقد شهدت السنوات الأخيرة جهوداً حثيثة لإعادة تقييم العلاقات العربية مع سوريا، توّجت بعودة دمشق إلى جامعة الدول العربية في مايو 2023. ويعتبر هذا الاجتماع رفيع المستوى بين الرئيس السوري ووزير سعودي بمثابة تأكيد ملموس على مسار المصالحة والتقارب، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مختلف المجالات، بدءاً بالجانب الثقافي.

إن اختيار المملكة العربية السعودية كضيف شرف في معرض دمشق الدولي للكتاب يحمل دلالات رمزية عميقة. فمعرض دمشق، الذي يُعد من أقدم وأعرق المعارض الثقافية في المنطقة، لطالما كان منبراً للفكر والأدب والثقافة العربية. ومشاركة السعودية بهذا الحجم، لا تعزز فقط التبادل الثقافي بين البلدين، بل تبعث برسالة واضحة حول الرغبة المشتركة في تجاوز تحديات الماضي وبناء مستقبل قائم على التعاون والاحترام المتبادل، مستفيدين من الروابط التاريخية والجغرافية والثقافية التي تجمع الشعبين.

تأثير هذا اللقاء يتجاوز البعد الثقافي ليشمل أبعاداً سياسية واقتصادية أوسع. فعلى الصعيد المحلي السوري، يمثل هذا التقارب دفعة معنوية كبيرة، وخطوة نحو كسر العزلة الدولية التي فرضت على البلاد، مما قد يمهد الطريق أمام استثمارات وفرص تعاون أوسع. إقليمياً، يعزز اللقاء توجه المصالحة العربية مع سوريا، ويسهم في استقرار المنطقة عبر تفعيل دور سوريا في محيطها العربي، ويؤكد على أهمية الدبلوماسية الثقافية في بناء الثقة وتوطيد العلاقات بين الدول.

حضر اللقاء من الجانب السعودي المستشار بالديوان الملكي محمد بن مزيد التويجري، ونائب وزير الثقافة حامد بن محمد فايز، ومساعد وزير الثقافة راكان بن إبراهيم الطوق، والمستشار بالديوان الملكي عبد الله بن عبد الرحمن المحيسن، والمشرف العام على مكتبة الملك عبد العزيز العامة فيصل بن عبد الرحمن بن معمر. كما حضر اللقاء عدد من المثقفين السعوديين المشاركين في فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب.

يؤكد هذا التطور الإيجابي على أن الثقافة يمكن أن تكون نقطة انطلاق قوية لإعادة بناء الجسور وتعزيز التفاهم المشترك، ويشير إلى مرحلة جديدة من العلاقات العربية-العربية التي ترتكز على الحوار والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق تطلعات الشعوب نحو السلام والازدهار.

spot_imgspot_img