spot_img

ذات صلة

تبوك: الجمعية الثقافية تستعرض رحلة الكتابة والنشر

صورة توضيحية لرحلة الكتابة والإبداع

في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالحركة الثقافية والأدبية في المملكة، وتأكيدًا على دور المؤسسات الثقافية في دعم المواهب وصقلها، نظّمت الجمعية الثقافية بمنطقة تبوك، الشريك الأدبي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، لقاءً ثقافيًا نوعيًا بعنوان «كيف يولد الكتاب في ذهن الكاتب». شهد اللقاء حضورًا لافتًا من نخبة من المهتمين بالشأن الأدبي والكتابي، ومجموعة من الكتاب والمثقفين الطموحين، وذلك ضمن سلسلة البرامج الهادفة إلى تنمية الوعي بالكتابة وتشجيع الإبداع.

يأتي هذا اللقاء في سياق رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتمامًا بالغًا بتعزيز المحتوى الثقافي والمعرفي، وتطوير القطاع الأدبي والنشر كركيزة أساسية لبناء مجتمع حيوي ومثقف. وتلعب هيئة الأدب والنشر والترجمة دورًا محوريًا في هذا الإطار، من خلال دعم المبادرات التي تسهم في إثراء المشهد الثقافي وتوفير البيئة المناسبة للمبدعين. كما أن منطقة تبوك، بتاريخها العريق وموقعها الجغرافي المميز، تعد حاضنة طبيعية للثقافة والفنون، وتسعى جمعيتها الثقافية جاهدة لتفعيل هذا الدور.

تطرّق اللقاء إلى مجموعة من المحاور الجوهرية التي تضيء مسار الكاتب من الفكرة الأولية حتى وصول عمله إلى القارئ. بدأت الجلسات باستكشاف مفهوم «ولادة الفكرة»، حيث تم تسليط الضوء على كيفية نشأة الشرارة الأولى للإلهام، وأهمية الملاحظة والتأمل والقراءة في تغذية المخيلة الإبداعية. ثم انتقل الحضور إلى محور «صوت الكاتب وأسلوبه»، وهو ما يُعد بصمة الكاتب الفريدة التي تميزه عن غيره، وكيفية تطوير هذا الصوت ليصبح معبرًا أصيلًا عن رؤيته وأفكاره.

بعد ذلك، تناول اللقاء تفاصيل «بناء النص وصياغته»، وهو الجانب التقني الذي يتطلب إتقانًا للمهارات اللغوية والإنشائية، من هيكلة الفصول والفقرات إلى اختيار الكلمات والجمل التي تخدم الرسالة المراد إيصالها. ولم يغفل اللقاء عن أهمية المرحلة الأخيرة والحاسمة، وهي «الانتقال من الكتابة إلى النشر»، حيث تم مناقشة الخطوات العملية لتحويل المخطوطة إلى كتاب مطبوع، بدءًا من التحرير والمراجعة، مرورًا بالتعامل مع دور النشر، وصولًا إلى التسويق والترويج.

كما خصص اللقاء جزءًا مهمًا لمناقشة «التحديات التي تواجه الكاتب» في رحلته الإبداعية والنشرية، من عقبات الإلهام وجمود الفكرة، إلى صعوبات التحرير والتدقيق، ومرورًا بتحديات إيجاد الناشر المناسب والتسويق الفعال. وقد أتاح هذا المحور فرصة للمشاركين لتبادل الخبرات وطرح الأسئلة، مما أثرى النقاش وقدم حلولًا عملية للمشكلات الشائعة.

إن أهمية مثل هذه اللقاءات لا تقتصر على تقديم المعلومات فحسب، بل تمتد لتشمل بناء مجتمع أدبي متكامل يدعم بعضه بعضًا، ويشجع على تبادل المعرفة والخبرات. فمن خلال هذه الفعاليات، يتم تحفيز الأجيال الجديدة من الكتاب، وتزويدهم بالأدوات اللازمة لتحقيق أحلامهم الأدبية، مما يسهم في إثراء المكتبة العربية بمؤلفات جديدة ومتنوعة، ويعزز مكانة المملكة كمركز إشعاع ثقافي في المنطقة والعالم.

spot_imgspot_img