spot_img

ذات صلة

مقدار القراءة في التهجد: نصائح المفتي شوقي علام للخشوع

مقدار القراءة في التهجد

في سياق الإجابة عن التساؤلات المتكررة التي تشغل بال الكثير من المسلمين حول العبادات، خاصة فيما يتعلق بصلاة قيام الليل، حسم الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، الجدل الدائر حول مقدار القراءة في التهجد والمفاضلة بين إطالة القراءة أو زيادة عدد الركعات. وتأتي هذه التوضيحات لتشكل مرجعاً فقهياً وروحياً يهدف إلى تيسير العبادات وتعميق أثرها في نفوس المصلين.

رأي الدكتور شوقي علام في مقدار القراءة في التهجد

أوضح الدكتور شوقي علام أن المسألة فيها سعة واختلاف محمود بين الفقهاء. فقد ذهب فريق من أهل العلم إلى أن إطالة القراءة في صلاة قيام الليل (التهجد) هي الأفضل، مستندين إلى فضل طول القيام بين يدي الله عز وجل. في المقابل، يرى فريق آخر من الفقهاء أن تكثير عدد الركعات وزيادة السجود هو الأفضل، لما في السجود من خضوع وقرب من الخالق سبحانه وتعالى.

وأكد المفتي السابق أن الفيصل في هذا الأمر، وما يُنصح به المسلم الحريص على دينه، هو المداومة على ما يجد فيه راحة قلبه، ونشاطه البدني والروحي، وطمأنينته، وكمال خشوعه. فالعبادة تُبنى على التيسير وحضور القلب، سواء تحقق ذلك للمصلي من خلال طول القيام وكثرة القراءة في ركعات قليلة، أو من خلال زيادة عدد الركعات وتكثيرها مع قراءة قصيرة أو متوسطة.

السياق العام والخلفية التاريخية لقيام الليل

تُعد صلاة التهجد وقيام الليل من أعظم العبادات النافلة في الإسلام، وقد دأب النبي محمد صلى الله عليه وسلم على أدائها وحث أصحابه عليها. تاريخياً، كان النبي يطيل القيام في صلاة الليل حتى تتفطر قدماه، وكان يصلي إحدى عشرة ركعة يطيل فيها القراءة والركوع والسجود. ومع ذلك، أرشدت الشريعة الإسلامية إلى مراعاة أحوال الناس، فإذا صلى المسلم لنفسه فليطول ما شاء، أما إذا كان إماماً بالناس فليخفف مراعاة للضعيف والمريض وذي الحاجة.

وقد استمر هذا النهج النبوي عبر العصور الإسلامية، حيث تنوعت اجتهادات المذاهب الفقهية الأربعة في تحديد الأفضلية بين طول القيام وكثرة الركوع والسجود، استناداً إلى الأحاديث النبوية الشريفة التي تدعم كلا التوجهين، مما يعكس مرونة الشريعة الإسلامية وصلاحيتها لكل زمان ومكان.

أهمية هذا التوضيح وتأثيره على المصلين

تكمن أهمية هذه الفتوى والتوجيهات الصادرة عن الدكتور شوقي علام في عدة جوانب رئيسية تؤثر بشكل مباشر على حياة المسلم المعاصر:

  • تخفيف المشقة: يرفع هذا الرأي الحرج عن الكثير من المصلين الذين قد لا يستطيعون إطالة الوقوف لأسباب صحية أو لكبر السن، مما يشجعهم على أداء صلاة التهجد بما يتناسب مع قدراتهم.
  • التركيز على جوهر العبادة: يوجه هذا الرأي أنظار المسلمين إلى أن الغاية الكبرى من الصلاة هي “الخشوع” وحضور القلب، وليس مجرد أداء حركات ميكانيكية أو قراءة كميات محددة دون تدبر.
  • التأثير الإجتماعي في المساجد: يفيد هذا التوجيه أئمة المساجد في شهر رمضان المبارك والعشر الأواخر، حيث يساعدهم على اختيار النمط الأنسب الذي يحقق راحة المصلين ويشجعهم على الاستمرار في صلاة التراويح والتهجد دون ملل أو إرهاق.

في الختام، يتبين أن الشريعة الإسلامية جاءت باليسر والسهولة، وأن مقدار القراءة في التهجد متروك لمدى استيعاب المصلي وقدرته على استحضار الخشوع. فالأهم هو أن يخرج المسلم من صلاته بقلب سليم وروح مطمئنة، متقرباً إلى الله بما تيسر له من العبادة الخالصة.

spot_imgspot_img