أوصى نخبة من المفكرين والأكاديميين والباحثين السعوديين بإعداد ميثاق وطني شامل يهدف إلى تعزيز القيم الثقافية في السياحة، وذلك من خلال صياغة 13 بنداً تشكّل إطاراً استرشادياً متكاملاً. وجاءت هذه التوصية التاريخية في ختام أعمال الندوة الثقافية “الثقافة والسياحة.. القيم المشتركة” التي نظمتها مؤسسة أدب الثقافية بالتعاون مع مركز عبدالله بن إدريس الثقافي في مدينة الطائف. وتهدف هذه المبادرة إلى ترسيخ الممارسات السياحية المسؤولة التي تعكس الهوية الوطنية الفريدة للمملكة العربية السعودية أمام الزوار من مختلف أنحاء العالم.
بنود الميثاق المقترح لتعزيز القيم الثقافية في السياحة
تضمن الميثاق المقترح ثلاثة عشر مبدأً أساسياً تسعى إلى تنظيم وتطوير القطاع السياحي من منظور قيمي وثقافي. وتتمثل هذه البنود في احترام الهوية الوطنية السعودية، وصون ثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده الأصيلة، بالإضافة إلى تعزيز قيم التعارف والتسامح والحوار الحضاري بين الشعوب. كما شدد المشاركون على أهمية احترام التنوع الثقافي، وحماية التراث الثقافي والطبيعي، وتحقيق التنمية السياحية المستدامة التي تمكن المجتمعات المحلية اقتصادياً واجتماعياً. ولم يغفل الميثاق جوانب المسؤولية المهنية والشفافية، وحماية حقوق السائح، وإتاحة الفرص السياحية لجميع فئات المجتمع دون استثناء، مع دعم التعاون على المستويين الوطني والدولي لترسيخ هذه القيم.
الطائف.. عمق تاريخي يحتضن الحوار الثقافي
لا يمكن فصل اختيار مدينة الطائف لاحتضان هذه الندوة عن سياقها التاريخي والجغرافي العريق؛ فالطائف لطالما كانت العاصمة الصيفية للمملكة وبوابة مكة المكرمة، ومركزاً ثقافياً وأدبياً نابضاً بالحياة عبر العصور. إن إعادة إحياء هذا الدور الثقافي من خلال ربطه بالقطاع السياحي الحديث يمثل امتداداً طبيعياً لإرث المدينة الذي يجمع بين الطبيعة الخلابة والتراث الإنساني الغني. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد أن السياحة في المملكة ليست مجرد أنشطة ترفيهية، بل هي جسر للتواصل الإنساني والمعرفي يستند إلى تاريخ عريق يمتد لآلاف السنين.
الأبعاد الاستراتيجية والأثر المتوقع للميثاق
على الصعيد المحلي، يسهم تطبيق هذا الميثاق في تمكين المجتمعات المحلية وتوفير فرص عمل جديدة مستدامة، مما يدعم الاقتصاد الوطني تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. أما إقليمياً ودولياً، فإن ترسيخ هذه المبادئ يقدم نموذجاً يحتذى به في كيفية الموازنة بين الانفتاح السياحي العالمي والحفاظ على الهوية الثقافية المحلية. هذا التوازن يسهم في جذب السياح الباحثين عن تجارب ثقافية أصيلة ومسؤولة، ويعزز من مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية رائدة تحترم الإنسان والبيئة والتاريخ.
نحو تفعيل عملي للتوصيات
وقد تضمنت الندوة ثلاث جلسات علمية مكثفة ناقشت أثر الثقافة في بناء الوجهات السياحية، ودور التراث المادي وغير المادي في جذب الزوار، وإسهام الصناعات الإبداعية في التنمية الاقتصادية. وأكد الحاضرون في ختام الندوة على ضرورة تحويل هذه التوصيات والمبادئ إلى مبادرات عملية ملموسة على أرض الواقع، من خلال بناء شراكات استراتيجية قوية بين المؤسسات الثقافية والجهات الحكومية والخاصة المعنية بقطاع السياحة، لضمان مستقبل سياحي مشرق ومستدام.


