شهدت مدينة تعز في جنوب غرب اليمن، اليوم الإثنين، خروج مظاهرة جماهيرية حاشدة شارك فيها الآلاف من المواطنين، وذلك للتنديد باستمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية منذ أكثر من شهر. وانطلقت هذه الحشود الكبيرة في شارع جمال، الذي يُعد من أكبر وأهم شوارع المدينة الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية الشرعية، لتعبر عن غضب الشارع اليمني تجاه التدخلات الخارجية السافرة.
ورفع المشاركون في المسيرة أعلام الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية، إلى جانب أعلام دول عربية أخرى، تعبيراً عن وحدة الصف. كما حملوا لافتات تضامنية تؤكد وقوف الشعب اليمني إلى جانب دول المنطقة التي تتعرض لعدوان آثم ومستمر. وردد المتظاهرون هتافات قوية ترفض المساس بأمن واستقرار الدول المجاورة، مشددين على التضامن الكامل معها في مواجهة هذه الهجمات الممنهجة التي تسعى لزعزعة الأمن الإقليمي.
خلفية تاريخية عن تصاعد الاعتداءات الإيرانية في اليمن والمنطقة
تأتي هذه التحركات الشعبية في سياق تاريخي معقد تعيشه المنطقة العربية، حيث تزايدت وتيرة الاعتداءات الإيرانية عبر دعم وتوجيه الميليشيات المسلحة العابرة للحدود. ومنذ اندلاع الأزمة اليمنية، سعت طهران إلى إيجاد موطئ قدم لها في جنوب شبه الجزيرة العربية من خلال دعم جماعة الحوثي، مما أدى إلى تحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة تجاه الأعيان المدنية والبنية التحتية في السعودية ودول الجوار. هذا النهج العدائي لم يقتصر على اليمن فحسب، بل امتد ليشمل محاولات اختراق أمني في دول عربية أخرى، مما جعل التدخل الخارجي التهديد الأبرز للأمن القومي العربي خلال العقد الأخير.
الأهمية الاستراتيجية لرفض التدخلات وتأثيرها الإقليمي
يحمل خروج هذه المليونية في تعز دلالات استراتيجية بالغة الأهمية، فهو يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن الشعب اليمني يرفض بشكل قاطع استخدام أراضيه كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو كمنطلق لتهديد الجيران. وعلى الصعيد الإقليمي، يعزز هذا الموقف الشعبي من تماسك التحالف العربي الداعم للشرعية، ويؤكد على وحدة المصير المشترك بين اليمن ومحيطه الخليجي والعربي. أما دولياً، فإن هذه التظاهرات تسلط الضوء على ضرورة اتخاذ مواقف حازمة من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن لوقف تدفق الأسلحة المهربة، والضغط على الجهات الداعمة للميليشيات للالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية التي تحرم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة.
بيان المسيرة وتوحيد الموقف اليمني
وأكد البيان الرسمي الصادر عن المسيرة المليونية أن هذه الهجمات تمثل تصعيداً خطيراً يعكس نهجاً ممنهجاً لدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والفوضى. وأشار البيان إلى أن هذا المشروع يستهدف تقويض منظومة الأمن العربي والنيل من استقرار دوله، وفي مقدمتها السعودية، رغم الجهود الدبلوماسية الكبيرة التي تبذلها هذه الدول لتجنيب المنطقة الانزلاق إلى صراعات شاملة. كما شدد المشاركون على رفضهم التام لجر اليمن للانخراط في الصراعات الإقليمية، خاصة في ظل محاولات جماعة الحوثي استغلال الأحداث الجارية لشن هجمات تحت ذرائع مختلفة.
الجدير بالذكر أن هذه المظاهرة الحاشدة في تعز، والتي ضمت مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، جاءت بعد أيام قليلة من مظاهرة مماثلة شهدتها محافظة مأرب يوم الجمعة الماضي. وقد عكست مظاهرات مأرب وتعز تطابقاً في الرؤى والمواقف الشعبية اليمنية، حيث ردد المتظاهرون في كلتا المحافظتين هتافات تؤكد على وحدة المصير والأمن المشترك، داعين إلى بلورة موقف عربي موحد وحازم للتصدي للتهديدات المتزايدة وتعزيز الأمن والاستقرار في كافة أرجاء الشرق الأوسط.


