spot_img

ذات صلة

قانون طالبان الجديد: تقنين العنف الأسري ضد النساء بأفغانستان

قانون جديد يثير قلقاً حقوقياً عالمياً

في خطوة أثارت موجة واسعة من الإدانات الدولية والقلق الحقوقي، أصدرت حكومة طالبان في أفغانستان قانوناً جنائياً جديداً يضفي شرعية على العنف الأسري. القانون الجديد، الذي تم تعميمه على المحاكم في جميع أنحاء البلاد، يسمح للرجل بضرب زوجته وأطفاله كشكل من أشكال “التأديب”، شريطة ألا يؤدي هذا الضرب إلى “أثر جسيم ظاهر” مثل كسور العظام أو الجروح المفتوحة. وبموجب هذا التشريع، لم يعد العنف الأسري يُصنف كجريمة جنائية، بل تم وضعه ضمن إطار ما يسمى بـ “العقوبة التقديرية” التي يقررها الزوج أو الأب.

خلفية تاريخية: تراجع حاد في حقوق المرأة

يأتي هذا القانون ليمثل تراجعاً كبيراً عن المكتسبات التي حققتها المرأة الأفغانية على مدى العقدين الماضيين. فقبل عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، كانت أفغانستان قد أقرت في عام 2009 قانون “منع العنف ضد المرأة” (EVAW)، الذي كان يجرم 22 فعلاً من أفعال العنف ضد النساء، بما في ذلك الاغتصاب والضرب والزواج القسري ومنع النساء من التعليم أو العمل. ورغم التحديات في تطبيقه، كان هذا القانون يمثل إطاراً قانونياً مهماً لحماية النساء. لكن مع سيطرة طالبان، تم تفكيك هذه الهياكل القانونية بشكل منهجي، حيث قامت الحركة بحل وزارة شؤون المرأة واستبدالها بوزارة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، وهي نفس الهيئة التي كانت تفرض قيوداً صارمة على النساء خلال فترة حكمها الأولى (1996-2001).

تفاصيل القانون وتأثيره المتوقع محلياً

وفقاً لتقارير صحفية، يتألف القانون الجديد من 60 صفحة و يحمل توقيع الزعيم الأعلى للحركة، هبة الله آخوند زاده. يمنح النص الرجل سلطة تقديرية واسعة لممارسة العنف الجسدي، مما يفتح الباب أمام تبرير الاعتداءات تحت غطاء “التأديب”. يرى المراقبون أن شرط عدم التسبب بـ”كسور” هو شرط غامض وصعب الإثبات، خاصة في ظل غياب نظام قضائي مستقل يمكن للمرأة اللجوء إليه. من المتوقع أن يؤدي هذا القانون إلى زيادة معدلات العنف الأسري، وخلق بيئة من الخوف والإفلات من العقاب، وعزل النساء بشكل أكبر عن أي شكل من أشكال الحماية القانونية أو الاجتماعية، مما يعمق من مأساتهن في بلد يعاني بالفعل من أزمات متعددة.

الأهمية والتداعيات الدولية

على الصعيد الدولي، يُعد هذا القانون بمثابة دليل آخر على أن طالبان لم تغير من أيديولوجيتها المتشددة تجاه المرأة، على عكس الوعود التي قطعتها عند استيلائها على السلطة. وقد قوبل التشريع بإدانة من منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، التي حذرت مراراً من التدهور الكارثي لوضع النساء والفتيات في أفغانستان. هذه الخطوة تزيد من عزلة نظام طالبان على الساحة الدولية، وتقوض أي فرصة للحصول على الاعتراف الرسمي أو المساعدات الدولية التي تحتاجها البلاد بشدة. كما أنها ترسل رسالة مقلقة إلى المنطقة والعالم حول طبيعة النظام الذي ترسخه الحركة في أفغانستان، والذي يقوم على قمع الحريات الأساسية وتهميش نصف المجتمع بشكل كامل.

spot_imgspot_img