spot_img

ذات صلة

آلية تقييم الجديدة لحسم تباين تقديرات الأصول بالمملكة

أعلنت الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين (تقييم) عن إطلاق آلية جديدة ومبتكرة للتعامل مع التباينات الكبيرة في تقديرات الأصول، تتيح الاستعانة بما يصل إلى خمسة مقيمين معتمدين لحسم الخلافات التقييمية وتجاوز الحدود المقبولة للتباين. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتعزيز موثوقية التقارير المالية والتقييمية في السوق السعودي، وضمان الوصول إلى قيم عادلة ودقيقة للأصول بمختلف أنواعها، لا سيما في الحالات المعقدة التي تتطلب آراء مهنية متعددة ومستقلة.

سياق تنظيمي متطور لضبط معايير التقييم العقاري والمالي

تأسست الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين (تقييم) كخطوة تنظيمية جوهرية لتنظيم وتطوير مهنة التقييم في المملكة العربية السعودية. على مدار السنوات الماضية، عملت الهيئة على تأهيل الكوادر الوطنية وتطبيق المعايير الدولية للتقييم (IVS) للحد من العشوائية والتقديرات غير المدروسة التي كانت تؤثر سلباً على القطاعات العقارية والاستثمارية. وتعتبر هذه الآلية الجديدة امتداداً لجهود الهيئة المستمرة في سد الثغرات التنظيمية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة تتسم بالشفافية والعدالة، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير القطاع المالي.

تفاصيل آلية الخمسة مقيمين لحل تباين تقديرات الأصول

أوضحت الهيئة في دليلها الإرشادي للتعامل مع التباين أن التقييم يمثل رأياً مهنياً يستند إلى الخبرة والمعايير والافتراضات المتاحة، وليس مجرد عملية حسابية قطعية. ولذلك، فإن تباين التقديرات يعد أمراً وارداً ومقبولاً طالما بقي ضمن الحدود المتعارف عليها، والتي حددتها الهيئة بنسبة 10% زيادة أو نقصاناً عن متوسط التقديرات.

وتبدأ الآلية التصاعدية بتكليف مقيمين اثنين؛ فإذا كانت النتائج ضمن النطاق المقبول، يُعتمد المتوسط. أما في حال تجاوز التباين نسبة 10%، فيتم تكليف مقيم ثالث، ثم رابع، وصولاً إلى مقيم خامس إذا استمر الاختلاف. ويتم بعد ذلك احتساب القيمة النهائية بناءً على المتوسط أو الوسيط أو المتوسط المعدل بعد استبعاد القيم الأكثر ابتعاداً عن المتوسط العام، مما يضمن دقة متناهية.

الحالات المستهدفة والأثر الاقتصادي المتوقع للآلية الجديدة

تشمل الحالات التي تستوجب تعدد تقارير التقييم صناديق الاستثمار العقاري (REITs)، والأصول المعدة للإدراج في الشركات المدرجة، والأصول الحكومية، بالإضافة إلى تقييمات الرهن التجاري، والتأمين، ونزع الملكية للمنفعة العامة، والقضايا المنظورة أمام المحاكم، وتقييم الضمانات المقدمة لجهات التمويل.

وعلى الصعيد المحلي والإقليمي، يسهم هذا التنظيم في حماية حقوق المستثمرين والجهات التمويلية على حد سواء، مما يقلل من المخاطر الائتمانية ويعزز الثقة في السوق العقاري والمالي السعودي. كما أن توحيد نطاق العمل والافتراضات والمعلومات المقدمة للمقيمين كشرط أساسي للمقارنة يضمن أن يكون التباين ناتجاً فقط عن التقدير المهني المستقل وليس عن اختلاف البيانات الأساسية، مما يرفع من جودة القرارات الاستثمارية على المستوى الدولي ويجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية إلى المملكة.

spot_imgspot_img