أدان رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، بشدة الاعتداءات الأخيرة التي طالت المنشآت الحيوية في عدد من دول الخليج العربي. وأكد في بيان رسمي أن استهداف البنية التحتية النفطية والصناعية يمثل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق، وتطوراً نوعياً بالغ الخطورة. وأوضح أن هذه الأفعال لا تمس فقط سيادة الدول المتضررة، بل تعرض أمن واستقرار المنطقة بأسرها لمخاطر جسيمة، وتلقي بظلالها السلبية على أمن الطاقة العالمي الذي يعاني بالفعل من تحديات جيوسياسية معقدة.
السياق التاريخي لحماية المنشآت الحيوية في القانون الدولي
على مر التاريخ الحديث، شكلت حماية المنشآت المدنية والاقتصادية ركيزة أساسية في العلاقات الدولية. وتأتي الإدانات الحالية في سياق التذكير المستمر بأن القوانين والأعراف الدولية، وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة، تحظر بشكل قاطع توجيه أي ضربات عسكرية أو تخريبية نحو الأعيان المدنية. وقد أشار رئيس البرلمان العربي بوضوح إلى أن هذه الأعمال العدائية تشكل انتهاكاً صارخاً وصريحاً لمبادئ القانون الدولي. ومن بين المواقع التي تم الإشارة إليها حقل بارس، والذي يمثل امتداداً استراتيجياً لحقل الغاز الشمالي في دولة قطر، مما يعكس تداخل المصالح الاقتصادية وضرورة تحييد هذه المنشآت عن أي صراعات إقليمية لضمان استمرار تدفق الموارد الأساسية للعالم.
تداعيات استهداف البنية التحتية النفطية على الاقتصاد العالمي
إن الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج العربي تجعل من أي توتر فيها أزمة ذات أبعاد عالمية. لذلك، فإن استهداف البنية التحتية النفطية لا يعد مجرد تعدٍ صارخ على سيادة الدول العربية فحسب، بل هو تهديد مباشر لاستقرار أسواق الطاقة العالمية. تعتمد العديد من الدول الصناعية الكبرى والأسواق الناشئة على الإمدادات المستقرة من هذه المنطقة الحيوية لتشغيل اقتصاداتها. وأي تعطيل أو تهديد لهذه الإمدادات يقوض الجهود الدولية الرامية إلى ضمان أمن الطاقة، مما قد يؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار النفط والغاز، وزيادة معدلات التضخم العالمي، وتأخير مسارات النمو الاقتصادي في وقت يحتاج فيه العالم إلى الاستقرار المالي والاقتصادي.
موقف البرلمان العربي والتضامن الخليجي المشترك
في مواجهة هذه التحديات المتصاعدة، جدد اليماحي تضامن البرلمان العربي الكامل والمطلق مع دول الخليج العربي. وأكد وقوف البرلمان صفاً واحداً مع هذه الدول في مواجهة كافة التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها. كما أعلن عن الدعم التام لكل ما تتخذه دول الخليج من إجراءات قانونية ومشروعة لحماية سيادتها، وصون مقدراتها، وتأمين منشآتها الحيوية. إن هذا الموقف الموحد يبعث برسالة قوية للمجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين، والعمل الجاد على ردع أي جهة تسعى لزعزعة استقرار المنطقة أو تهديد شرايين الاقتصاد العالمي.


